1 دجنبر، 2025

بغداد/المسلة: يسجل الإقليم عامه الأول بلا حكومة كاملة الصلاحيات ولا برلمان فعّال، وسط حالة انسداد سياسي غير مسبوقة منذ تأسيس مؤسساته التشريعية والتنفيذية مطلع التسعينيات، حيث يتصدر المشهد فراغ حكومي طال أمده وتعطّلٌ شبه تام لمهام التشريع والمراقبة، بينما تتوسع دائرة القلق الشعبي من مستقبل الإقليم السياسي والاقتصادي.

ومن جانب آخر يكابد الشارع الكردي استمرار غياب حكومة موحدة، في وقت يواصل فيه الحزبان الكبيران التحكم بمفاصل القرار، إذ يمارس الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني نفوذهما على كامل البنية الإدارية والأمنية، ويعقدان لقاءات تصفها قوى معارضة بأنها شكلية لا تفضي إلى اتفاق حقيقي حول تشكيل الحكومة العاشرة.

وتتفاقم التحديات الاقتصادية مع تأخر رواتب الموظفين وتنامي مظاهر الفساد والمحسوبية داخل الإدارات، ما دفع شرائح واسعة من الشباب إلى التفكير بالهجرة أو التوجه نحو سوق عمل خارجي بحثاً عن فرص غير متاحة محلياً، بينما تتردد في المنصات الرقمية تدوينات غاضبة تتهم الطبقة السياسية بعدم إدراك حجم الضغوط اليومية التي يواجهها المواطن.

ويأتي هذا التعثر في وقت لم يشهد فيه الإقليم منذ عام 1992 أي تأخير مشابه في تشكيل حكوماته السابقة، إذ ظل الانتقال بين الدورات السياسية متماسكاً نسبياً، ما يجعل الأزمة الحالية الأكثر تعقيداً من حيث طول المدة وحجم الخلافات وتعطّل المؤسسات.

ومن جهة أخرى تعلن قوى المعارضة الإسلامية والمدنية، التي حصدت نحو ثلث مقاعد البرلمان في انتخابات أكتوبر 2024، رفضها المشاركة في الحكومة الجديدة، مؤكدة أن غياب الشفافية في توزيع المناصب واستمرار الهيمنة الحزبية يجعلان المشاركة السياسية بلا جدوى.

وتتعمق الخلافات بين الحزبين الرئيسيين حول تقاسم مواقع السلطة العليا، بما فيها رئاسة الحكومة ورئاسة الإقليم ووزارة الداخلية، إلى جانب التنافس على إدارة الوزارات السيادية والهيئات والممثليات الخارجية، فضلاً عن ملفات أكثر حساسية تتعلق بالنفط والإيرادات والمعابر والرواتب، ما يعكس صراعاً يدور حول النفوذ أكثر من كونه خلافاً على برامج الحكم.

وتتبدد تطلعات الجمهور التي رافقت انتخابات أكتوبر 2024، حين كان الأمل قائماً بأن يدفع التفويض الانتخابي نحو حكومة سريعة التشكيل تستجيب لمتطلبات الأمن والاقتصاد، بينما يجد المواطن نفسه اليوم أمام مشهد سياسي مغلق يراوح مكانه بلا حلول قريبة في الأفق.

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author Admin

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

التطورات السياسية والعسكرية في إسرائيل تشهد حالة من التباين

قالت دانا أبو شمسية، مراسلة القاهرة الإخبارية من القدس المحتلة، إن التطورات السياسية والعسكرية في إسرائيل تشهد حالة من التباين بين التصريحات المتشددة لبعض الوزراء وبين المسار الميداني الذي يشير إلى استمرار العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني، رغم الجدل الداخلي حول جدوى التصعيد.

طائرات مسيرة تحلق فوق لبنان للبحث عن بنك أهداف جديد أستاذة علوم سياسية: ترامب "ابتلع الحقيقة" أمام قوة إيران والتهدئة في لبنان "تضليل" تفعيل صفارات الإنذار في مستوطنات الشمال

وأضافت أبو شمسية أن المتحدث باسم جيش الاحتلال أعلن تفعيل صفارات الإنذار في مستوطنات الشمال، عقب استهداف تجمعات لجنود داخل العمق اللبناني، في وقت تؤكد فيه القيادة العسكرية استمرار العملية البرية الموسعة رغم الانتقادات السياسية والشعبية المتصاعدة داخل إسرائيل.

قرار استهداف بيروت دون تنسيق مسبق

وأوضحت مراسلة القاهرة الإخبارية أن وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت عن توتر في الاتصال بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على خلفية قرار استهداف بيروت دون تنسيق مسبق، بينما يواجه نتنياهو ضغوطًا سياسية داخلية متزايدة بعد تصويت الكنيست لصالح حل نفسه وتقديم موعد الانتخابات، ما يهدد استمراره في السلطة.

تحركات جوية إسرائيلية لافتة فوق لبنان.. طائرات مسيرة تبحث عن بنك أهداف جديد

على صعيد متصل، قال أحمد سنجاب، مراسل القاهرة الإخبارية من بيروت، إن الطيران المسيّر الإسرائيلي يواصل التحليق المكثف وعلى ارتفاعات منخفضة في أجواء العاصمة اللبنانية بيروت والضاحية الجنوبية، في خطوة يراها الجانب اللبناني انتهاكًا للتفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار الجزئي المعلن مؤخرًا.

وأضاف سنجاب أن الغارات الإسرائيلية استمرت خلال الساعات الماضية مستهدفة مناطق عدة في الجنوب اللبناني، بينها حبوش ودير الزهراني في قضاء النبطية، ما أسفر عن إصابة عسكريين اثنين، إلى جانب غارات أخرى طالت مناطق في أقضية صيدا وصور والنبطية.

وأوضح مراسل القاهرة الإخبارية أن الجيش الإسرائيلي يواصل محاولات توسيع عملياته البرية في الجنوب، مشيرًا إلى تنفيذ عمليات تفجير وتمهيد في بلدة دبين. كما أعلن حزب الله إحباط محاولة جديدة للتوغل باتجاه بلدة حداثا شمال شرق بنت جبيل، مؤكدًا أنها المحاولة الثامنة التي يفشل فيها الجيش الإسرائيلي في الوصول إلى البلدة.

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • المتحدث العسكرى: قوات الدفاع الشعبى والعسكرى تنفذ عدداً من الأنشطة والفعاليات خلال الفترة الماضية …
  • مندوبا عن الملك وولي العهد… العيسوي يعزي الدويري والخصاونة والمقابلة وبوران
  • غوغل تطلق ميزة جديدة تحوّل هاتف أندرويد إلى مساعد ذكي
  • أردوغان: إمداد سوريا بالغاز عبر تعاون تركي أذربيجاني يعزز أمن الإقليم
  • الذهب يواصل الصعود عالمياً وسط ترقب التطورات السياسية
  • التطورات السياسية والعسكرية في إسرائيل تشهد حالة من التباين
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • باريس سان جيرمان يهيمن على التشكيل المثالي لدوري أبطال أوروبا