ملاحقة صحفيين وناشطين سودانيين ببلاغات «الإرهاب».. تساؤلات حول الدوافع والجدوى
تاريخ النشر: 15th, November 2025 GMT
يشهد المشهد الإعلامي والسياسي في السودان موجة جديدة من الجدل بعد نشر إعلان رسمي صادر عن وكيل النيابة الأعلى، يطالب فيه مجموعة من الصحفيين والناشطين بتسليم أنفسهم خلال أسبوع. جاء ذلك استناداً إلى بلاغ جنائي واسع شمل مواداً متعددة من القانون الجنائي وقانون مكافحة الإرهاب وقانون الجرائم المعلوماتية.
القاهرة: التغيير
يستند الإعلان إلى المادة 78 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991، التي تخوّل للنيابة نشر الإعلانات في حال تعذّر تنفيذ أوامر القبض، إضافة إلى البلاغ الجنائي رقم 4968 للعام 2025، والذي تضمّن مواد تتعلق بالأمن والدولة والتحريض والإرهاب والجرائم المعلوماتية.
وذكر الإعلان أسماء عدد من الصحفيين والناشطين، من بينهم تسابيح مبارك خاطر، وصباح محمد الحسن، ورشا عوض، وفاطمة مسار، وعبد المنعم الربيع، وأحمد الضي بشارة، وشيراز خالد، وسارة طه، واعتبرتهم النيابة فارّين من تنفيذ أوامر القبض.
وأشار الإعلان إلى أن للنيابة ما يدعو للاعتقاد بأنهم أخفوا أنفسهم للحيلولة دون تنفيذ الأمر، داعياً إياهم لتسليم أنفسهم لأقرب قسم شرطة خلال أسبوع، كما دعا الجمهور للمساعدة في القبض عليهم.
ارتباط أمنيورغم غياب توضيحات رسمية تحدد الجهة التي حرّكت هذه الدعاوى، يرى مراقبون أن البلاغات تبدو مرتبطة بجهات أمنية أو سلطات أمر واقع تسعى للحد من تأثير الأصوات الإعلامية المعارضة الموجودة خارج السودان.
ويشير هؤلاء إلى أن استخدام مواد تتعلق بالإرهاب يعكس اتجاهاً لتجريم النشاط الإعلامي الناقد واعتباره تهديداً أمنياً، خاصة في ظل توقيت سياسي شديد الحساسية.
من زاوية قانونية، يعتبر خبراء أن هذه البلاغات تحمل طابعاً رمزياً وسياسياً أكثر من كونها إجراءات قابلة للتنفيذ، لا سيما مع وجود معظم المستهدفين خارج البلاد.
ويرى البعض أن فرص تنفيذ أوامر القبض ضعيفة للغاية ما لم تُفعّل اتفاقيات تعاون دولي، وهو أمر غير معتاد في القضايا المرتبطة بالنشاط الإعلامي أو السياسي.
ويعتقد آخرون أن الغرض الأساسي قد يكون إرسال رسائل ردع لوسائل الإعلام المؤثرة، أو ممارسة ضغط غير مباشر على النشطاء من خلال محيطهم داخل السودان، مع احتمال استخدام هذه البلاغات لاحقاً في سياقات قانونية أو سياسية إضافية.
وفي الأوساط الصحفية، أثارت الخطوة موجة واسعة من القلق، حيث عبّر عدد من الإعلاميين عن تخوّفهم من استخدام تهم الإرهاب ضد صحفيين، معتبرين ذلك تصعيداً غير مسبوق يهدف لتقييد حرية التعبير وتكميم الأصوات المستقلة.
ويرى الكثيرون أن النشاط الإعلامي للمستهدفين من خارج السودان يضعهم عملياً خارج الولاية المباشرة للسلطات، ما يجعل هذه البلاغات أقرب إلى وسائل الضغط منها إلى ممارسات إنفاذ القانون.
محاولة للسيطرةوتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد استخدام القانون لملاحقة الإعلاميين منذ اندلاع النزاع في السودان، حيث باتت تهم مثل تقويض النظام الدستوري، وإثارة الكراهية ضد الدولة، والنشر الكاذب، والجرائم المعلوماتية، تُوجَّه على نحو متزايد إلى الصحفيين وناشطي المنصات الرقمية.
ويرى مراقبون أن هذا الاتجاه يمثل محاولة لإحكام السيطرة على الفضاء الإعلامي في وقت تتنافس فيه أطراف متعددة على رواية ما يحدث داخل البلاد.
ويمثل الإعلان الأخير حلقة جديدة في سلسلة الإجراءات القانونية ذات الطابع السياسي، والتي تستهدف صحفيين وناشطين يقيم معظمهم خارج السودان.
ورغم محدودية فرص تنفيذ هذه البلاغات عملياً، إلا أنها تحمل دلالات سياسية واضحة تهدف إلى توسيع دائرة الضغط على الأصوات المستقلة وإعادة رسم المشهد الإعلامي وفق رؤية السلطة.
بلاغات بغرض الترهيبالسكرتير الاجتماعي لنقابة الصحفيين السودانيين، وليد النور، قال إن الحرب جعلت الحقيقة أولى ضحاياها، مشدداً على أن الصحفيين كانوا وما زالوا المصدر الأوثق لنقل الوقائع، إلا أن الظروف الأمنية والانهيار المؤسسي دفعا الكثيرين للاعتماد على شهود العيان وما التقطته كاميرات المقاتلين.
وذكر النور أن المعارك لم تكتفِ بالجبهات العسكرية، بل امتدت إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تتواصل حرب المعلومات والتضليل، بينما يُفترض أن تكون مهمة الصحفي نقل الحقيقة دون قيود أو تهديدات.
وأوضح أن الزميلات رشا وصباح وتسابيح، قمن بواجبهن المهني دون أن يحملن السلاح أو يشاركن في التحريض، مؤكداً أن دورهن اقتصر على نقل ما يحدث على الأرض بأمانة.
وليد النورواتهم النور النيابة العامة باستخدام البلاغات كأداة للترهيب والتخويف، مبيناً أن المواد القانونية التي تُستخدم ضد الصحفيين كان ينبغي أن تُوجَّه إلى المسؤولين عن إشعال الحرب بدلاً من استهداف من يكشف آثارها للرأي العام.
ودعا النيابة إلى فتح بلاغات ضد من يحرّضون على استمرار القتال والقتل خارج إطار القانون، محذراً من أن التضييق على حرية التعبير والنشر يفاقم الوضع ويقوّض حق المجتمع في المعرفة.
ووصف النور البلاغات الموجهة ضد الصحفيين بأنها “كيدية” وتهدف إلى إسكات الأصوات المهنية، قائلاً إنها محاولة واضحة لبث الخوف بين العاملين في الحقل الصحفي ومنعهم من أداء واجبهم.
الوسومالصحفيين السودانيين النيابة العامة بلاغات كيدية
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: الصحفيين السودانيين النيابة العامة بلاغات كيدية هذه البلاغات
إقرأ أيضاً:
تنفيذ 30 مشروعًا سياحيًا وتراثيًا بمحافظة جنوب الشرقية
تواصل محافظة جنوب الشرقية جهودها الرامية إلى تعزيز التنمية الشاملة وإبراز ما تزخر به من مقومات طبيعية وتاريخية وثقافية، من خلال تنفيذ عدد من المشروعات السياحية والتراثية التي تستهدف تطوير الوجهات السياحية، ورفع جاهزية المواقع، واستثمار الموارد المحلية بما يسهم في تنشيط القطاع السياحي ودعم الاقتصاد الوطني.
وتشهد المحافظة حاليًا تنفيذ 23 مشروعًا سياحيًا، إلى جانب أعمال الترميم والصيانة لـ7 مشروعات تراثية قيد التنفيذ، في إطار توجه يستهدف المحافظة على الموروث الثقافي وإعادة تقديمه بصورة تتناسب مع تطلعات الحركة السياحية الحديثة، بما يعزز مكانة المحافظة كوجهة تجمع بين أصالة التاريخ وتنوع الطبيعة وجاذبية التجارب السياحية.
وتأتي هذه المشروعات تأكيدًا لحرص محافظة جنوب الشرقية على تنمية مختلف ولاياتها، وتعظيم الاستفادة من مقوماتها المتنوعة، وإيجاد منظومة سياحية متكاملة تسهم في جذب الزوار، ودعم فرص الاستثمار، وتمكين المجتمعات المحلية من الإسهام في النشاط الاقتصادي المرتبط بالسياحة.
وتشمل أبرز المشروعات الجاري تنفيذها ترميم حصن سنيسلة بولاية صور، ومسجد الكفي وجامع آل حمودة بولاية جعلان بني بوعلي، وجامع الوافي بولاية الكامل والوافي، إضافة إلى عدد من المشروعات المرتبطة بدعم الأهالي وتطوير المواقع التراثية، من بينها قلعة راشد المسروري وقلعة ولاد مليل بولاية جعلان بني بوحسن، وتطوير منطقة الحيرة بولاية الكامل والوافي، بما يعيد لهذه المواقع حضورها بوصفها شواهد تاريخية ووجهات جاذبة للزوار.
وفي إطار متابعة سير العمل والوقوف على مراحل تنفيذ المشروعات، قام معالي السيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي وزير التراث والسياحة، وسعادة الدكتور يحيى بن بدر بن مالك المعولي محافظ جنوب الشرقية، بجولة ميدانية شملت عددًا من المواقع السياحية والتراثية، من بينها متحف فتح الخير، ومصنع الوشار لصناعة السفن التقليدية، ومشروع الديار القطرية، ومتنزه السويح، والواجهة البحرية بنيابة الأشخرة.
واطلع معاليه وسعادته خلال الجولة على مستوى الجاهزية في هذه المواقع، وما تمتلكه من إمكانات سياحية واقتصادية، إلى جانب بحث سبل تعزيز الاستفادة منها وتحويلها إلى عناصر فاعلة في دعم الحركة السياحية، بما يتماشى مع جهود تنمية المحافظات وتعزيز حضورها ضمن خارطة السياحة العُمانية.
وتعكس هذه المشروعات توجهًا نحو تطوير قطاع سياحي مستدام في محافظة جنوب الشرقية، يقوم على توظيف الإرث الثقافي والطبيعي، وإعادة تأهيل المواقع التاريخية، وتوفير تجارب سياحية متنوعة تجمع بين المعرفة والترفيه والمغامرة، بما يدعم مستهدفات رؤية "عُمان 2040" في التنويع الاقتصادي وتعزيز دور المحافظات باعتبارها شريكا أساسيا في مسيرة التنمية.
وتتمتع محافظة جنوب الشرقية بثروة سياحية متنوعة تجمع بين المواقع التاريخية والطبيعة الساحرة، حيث تضم عددًا من الحصون والقلاع والمعالم الأثرية، إلى جانب الأودية والشواطئ والمحميات الطبيعية، ومن أبرزها حصن بلاد صور، وحصن العيجة، وحصن رأس الحد، ومنارة العيجة، ومدينة قلهات التاريخية، ووادي الشاب، ووادي طيوي، ورأس الجنز، ومحمية السلاحف، ومحمية السليل الطبيعية، وشاطئ نيابة الأشخرة، وحصن جعلان بني بوحسن، وشواطئ مصيرة.
وتسهم هذه المقومات، مدعومة بالمشروعات التطويرية الجاري تنفيذها، في ترسيخ مكانة جنوب الشرقية كإحدى المحافظات ذات الجاذبية السياحية المتنامية تجمع بين التاريخ والطبيعة والمغامرة، وتتيح فرصًا جديدة للاستثمار السياحي وتنمية المجتمعات المحلية.