مولد السيد البدوي يكشف دوافع المصريين.. احتفال شعبي أم أزمة نفسية؟| خاص
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
يشهد مولد السيد البدوي في مدينة طنطا بمحافظة الغربية، كل عام تجمعات هائلة من المصلين والزوار، إلا أن الليلة الكبيرة لهذا العام أثارت جدلاً واسعاً، بعد أن أظهرت الصور ومقاطع الفيديو حضور الملايين، ما جعل الحدث يتصدر الترند على منصات البحث ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث يُعد المولد بالنسبة للكثيرين احتفالاً شعبياً وروحياً متوارثاً عبر الأجيال، يعكس مزيجاً من الفرح والتقرب إلى الله من خلال زيارة الأضرحة والتبرك بها، بينما يرى آخرون أن بعض مظاهر المولد قد تكون مبالغاً فيها أو غير متوافقة مع المعتقدات الدينية الصارمة، وتتراوح الأرقام المتداولة حول الحضور بين مليون إلى ثلاثة ملايين شخص، ما يعكس حجم الظاهرة وتأثيرها الاجتماعي والثقافي الكبير، ويمثل الليلة الكبيرة حالة دهشة وإعجاب واسعة لدى المشاهدين، خاصة مع ظهور الشيخ التهامي وسط هذا الزخم الهائل.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، وعلاج الأطفال والبالغين لـ «بوابة الوفد الإلكترونية»، الظاهرة النفسية والاجتماعية وراء التوجه إلى الأضرحة والموالد.
ما الأسباب النفسية التي تدفع البعض إلى اللجوء للأضرحة والموالد طلبًا للراحة أو الحلول الروحية؟
الثقافة التي ينشأ عليها الإنسان تلعب دورًا أساسياً، فبعض الأشخاص يتربون في مدارس صوفية، وأخرى إخوانية أو سلفية، أو حتى مدارس عادية بلا توجه ديني محدد، ما يجعل البداية متأثرة بالثقافة، فبعض الأشخاص الذين تربوا على ثقافة صوفية يعتقدون أن الأضرحة تحميهم وتكون سنداً لهم، ويستعينون بالشيخ كوسيط بينهم وبين الله في حياتهم اليومية، من المشاكل الزوجية والتعليمية وحتى العملية.
هل يمكن اعتبار زيارة الأضرحة نوعًا من الهروب النفسي من ضغوط الحياة اليومية؟
نعم، بعض الناس يلجأون إلى الأضرحة هروباً من ضغوط الحياة، أو للشعور بالراحة والأمان، أو لتعويض شعور بالعجز، حيث يبحثون عن دعم روحي يخفف عنهم مشقات الحياة.
إلى أي مدى يلعب الشعور بالعجز أو فقدان السيطرة على الواقع دورًا في تعزيز هذا السلوك؟
الشعور بالعجز دائماً ما يسيطر على الإنسان عندما تكون حياته مفتقدة للتوازن، فيلجأ للحياة السماوية، كما حدث خلال جائحة كورونا في إيطاليا، حين أعلن رئيس الوزراء أنه لا حيلة إلا اللجوء إلى السماء، وهو أمر موجود في كل أنحاء العالم.
هل هناك علاقة بين ضعف الدعم النفسي والاجتماعي وانتشار هذه الممارسات؟
نعم، اللجوء إلى الأضرحة يظهر لدى من يشعرون بالضعف المستمر، فيبحثون عن القوة الروحية التي تساعدهم على مواجهة الحياة، وهذه الظاهرة موجودة في كل الأديان، بما فيها اليهودية، البوذية، والهندوسية.
هل يمكن القول إن الموالد والأضرحة تمثل إرثًا ثقافيًا واجتماعيًا أكثر من كونها ظاهرة نفسية؟
بالتأكيد، هي إرث ثقافي متوارث منذ الصغر، حيث يبدأ الشخص زيارة الأضرحة في سن 12 أو 14 سنة، ويستمر معها حتى يصبح سلوكًا معتادًا في حياته، وقد يظل الإنسان ملتزماً بها طوال حياته، حتى لو أصبح طبيباً أو رجل دين داعية.
كيف تتغير نظرة المجتمع المصري لهذه الظاهرة بين الأجيال القديمة والحديثة؟
تختلف النظرة حسب التربية والثقافة، فالمتربون في المدن الحديثة الذين لم يتعرضوا لهذه الثقافة قد ينظرون للأضرحة والموالد مثل مولد السيد البدوي بالسخرية أو الاستهزاء، بينما يرى آخرون أن هذه الزيارة للتقرب إلى الله والبركة، وتعتبر ممارسة طبيعية تعكس الإيمان والتقاليد الشعبية.
ما دور الأسرة والبيئة في غرس فكرة التبرك بالأولياء؟
الثقافة والبيئة التي ينشأ فيها الإنسان هي العامل الرئيس في تشكيل هذا السلوك، فالأسرة والمدرسة والمجتمع يزرعون هذه العادات منذ الصغر، ويستمر تأثيرها طوال الحياة، حتى يصبح اللجوء للأضرحة جزءًا من الثقافة الروحية والاجتماعية للفرد.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: السيد البدوي مولد السيد البدوي مولد السيد البدوي احتفالات احتفالات مولد السيد البدوي جمال فرويز فی مهرجان الجونة
إقرأ أيضاً:
الخرف لا يصيب المريض وحده!.. دراسة تكشف خطره على شريك الحياة
تايوان – رغم أن الزواج لطالما ارتبط بتحسين الصحة وإطالة العمر، فإن دراسة حديثة سلطت الضوء على جانب آخر أقل إشراقا، مشيرة إلى تأثير محتمل قد يغير نظرتنا إلى الشراكة الزوجية.
فقد وجدت الدراسة أن الشخص المتزوج من مصاب بالخرف يكون أكثر عرضة للإصابة به بنسبة تصل إلى 74% لدى النساء و69% لدى الرجال، مقارنة بالأزواج الذين لا يعاني أي منهم من الخرف.
وهذه النتائج جاءت بعد تحليل بيانات ما يقرب من مليون شخص متزوج في تايوان.
وشملت الدراسة جميع أنواع الخرف، بما في ذلك مرض ألزهايمر والخرف الوعائي، وشملت مختلف البيئات الحضرية والريفية، وكانت النتائج متشابهة بين الرجال والنساء. كما لوحظ أن الأشخاص ذوي الدخل المرتفع والأكثر عددا من الأطفال كانوا أقل عرضة قليلا للإصابة، لكن الارتباط ظل قائما.
وسعى الباحثون إلى تفسير هذه العلاقة من خلال ثلاثة عوامل رئيسية:
أولا: يميل الأشخاص إلى اختيار شركاء يشبهونهم في المستوى التعليمي، والوضع الاجتماعي، والعادات الصحية. وبما أن عوامل مثل التعليم الجيد، والدخل المرتفع، والتغذية الصحية، وممارسة النشاط البدني تقلل خطر الخرف، فإن الزوجين غالبا ما يتشاركان عوامل الحماية أو عوامل الخطر نفسها منذ بداية حياتهما المشتركة. ثانيا: يؤدي العيش معا لسنوات طويلة إلى تبني عادات متشابهة في الغذاء، والنشاط البدني، ونمط الحياة، ما قد ينعكس على صحة الدماغ لدى كلا الزوجين ويزيد احتمالية إصابتهما بالخرف في مراحل متقاربة من العمر. ثالثا: يتحمل الزوج أو الزوجة مسؤولية رعاية الشريك المصاب بالخرف، وهو عبء نفسي وجسدي كبير. وتشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى ثلث مقدمي الرعاية يعانون مشكلات صحية، إضافة إلى ارتفاع معدلات الاكتئاب والتوتر والإرهاق، وهي عوامل قد تزيد بدورها من خطر الإصابة بالخرف.وأظهرت الدراسة اختلافا طفيفا بين النساء والرجال في الأسر التي لا يوجد بها أطفال. ففي غياب الأطفال للمساعدة في الرعاية، يقع العبء الأكبر على الزوجة، ما قد يفسر ارتفاع النسبة قليلا لدى النساء (74%) مقارنة بالرجال (69%).
ورغم أن الزواج يوفر دعما عاطفيا واجتماعيا مهما، إلا أن الدراسة تكشف أن التعايش مع شخص مصاب بالخرف يحمل مخاطر صحية على الشريك، سواء بسبب تشابه أنماط الحياة، أو بسبب الضغوط النفسية والجسدية المرتبطة بتقديم الرعاية.
وتذكرنا هذه النتائج بأهمية دعم مقدمي الرعاية أنفسهم، وعدم إغفال صحتهم النفسية والجسدية أثناء رعايتهم لشركائهم.
المصدر: نيويورك بوست