الجزيرة:
2026-06-03@08:04:34 GMT

كيف يغير وكيل الذكاء الاصطناعي مستقبل السفر؟

تاريخ النشر: 24th, October 2025 GMT

كيف يغير وكيل الذكاء الاصطناعي مستقبل السفر؟

يتغير عالم السفر والسياحة سريعا تحت تأثير التحولات التقنية المتلاحقة، حيث يبرز وكيل الذكاء الاصطناعي كعنصر ثوري يغير قواعد اللعبة في كل مناحي الحياة، ومنها بالطبع صناعة السياحة.

وبينما يستطيع روبوت الدردشة التقليدي تقديم توصيات حول خطط السفر ووصفات الأكل، فإن وكلاء الذكاء الاصطناعي يذهبون إلى أبعد من ذلك، حيث يمكنهم تنفيذ المهام نيابة عن المستخدمين بحد أدنى من التدخل البشري.

وبالتالي، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقتصر مهمته على المساعدة التقنية، بل أصبح شريكا استراتيجيا يسافر مع الإنسان، يفهم عاداته وتفضيلاته بل ويتخذ العديد من القرارات نيابة عنه.

وفي هذا السياق، خلص تقرير صادر عن مؤسسة ماكينزي للاستشارات إلى أن وكيل الذكاء الاصطناعي سيعيد رسم العلاقة بين المسافر وشركات السفر، ليصبح جزءًا من كل تجربة سفر، ابتداء من التخطيط لها مرورا بالقيام بها وحتى العودة من الرحلة.

وكيل الذكاء الاصطناعي سيؤثر على مختلف مراحل السفر من التخطيط للتنفيذ إلى ما بعد العودة من الرحلة (فري بيك)وكيل السفر

وكيل الذكاء الاصطناعي هو منظومة ذكية حديثة قادرة على العمل بشكل مستقل دون انتظار التعليمات المباشرة من البشر، على عكس النماذج التقليدية.

ويتصرف وكيل الذكاء الاصطناعي بمرونة ويحلل البيانات والسياق لاتخاذ قرارات فورية، ويمكنه متابعة تغييرات الرحلات، وتعديل أو إلغاء الحجوزات تلقائيا، وأيضا اقتراح بدائل للرحلة تلائم المسافر.

وكيل الذكاء يتصرف بمرونة ويمكنه متابعة تغييرات الرحلات وتعديل أو إلغاء الحجوزات أو اقتراح بدائل (شترستوك)

بل ويمكن لهذا الوكيل حتى التواصل مع الفنادق أو شركات الطيران لحل أي مشكلة أثناء الرحلة دون تدخل بشري مباشر.

وتقوم تقنية وكيل الذكاء الاصطناعي بإنشاء ملف رقمي لكل مستخدم، يجمع فيه سلوكياته، وذوقه، وميزانيته، وتفاصيل تفضيلاته في السفر.

إعلان

وبمرور الوقت، يصبح الوكيل الرقمي على اطلاع أكبر على شخصيتك، يدير رحلاتك بدقة من الفكرة الأولى حتى العودة دون عناء البحث أو المتابعة المتعبة.

تجربة السفر

وفقا لتقرير مؤسسة ماكينزي فإن المستقبل القريب سيشهد تحوّلا جذريا في أسلوب التخطيط للسفر، إذ لن يحتاج المسافر لاستخدام عشرات التطبيقات أو المنصات الرقمية للمقارنة بين عروض وخيارات السفر، بل يكفي أن يخبر وكيل الذكاء الاصطناعي برغبته بالسفر إلى وجهة معينة في فترة محددة.

يقوم الذكاء الوكيل بحجز الرحلات واختيار الفندق الأمثل (مواقع التواصل)

ليقوم الوكيل بحجز الرحلات واختيار الفندق الأمثل، واقتراح الأنشطة والمطاعم التي تناسب الذوق والميزانية، ويتابع كل التفاصيل الدقيقة حتى نهاية الرحلة.

لا يقتصر دور هذه التقنية الصاعدة على تقديم المعلومات فحسب، بل يمتد إلى اتخاذ قرارات مؤثرة بناءً على سجل المستخدم، ويوازن بين عوامل الراحة والتكلفة والوقت.

مكاسب للشركات

وقد باتت الفنادق وشركات الطيران تعتبر وكيل الذكاء الاصطناعي ضرورة وليس رفاهية، وتشير دراسة ماكينزي إلى أن استخدام الوكيل يساهم في خفض التكاليف التشغيلية ورفع كفاءة الخدمات، فهو يعالج بشكل تلقائي المهام المتكررة مثل إعادة الحجز، والردود الآلية على العملاء، وتسعير الرحلات في الزمن الحقيقي.

ففي قطاع الضيافة، يستطيع هذا النظام الذكي توزيع الغرف استنادا إلى تفضيلات الضيوف وتوقع المشكلات قبل حدوثها.

مذهل..
كتجربة.. فعلاً ينجز لك أشياء بدون ماتخرج من التطبيق وكأنه سكرتيرك!

أعطيته هذا الأمر:
"احجز لي تذكرة ذهاب من الرياض الى باريس يوم ٥ مارس، ثم احجز لي رحلة قطار بعدها بيوم من باريس إلى جنيف"

العجيب، راح يفتح موقع حجوزات ويصور لي الشاشة وهو جالس يحجز لي، ويرجع يسألني اسئلة… pic.twitter.com/E8xORTxsJ2

— عبدالعزيز الحمادي (@Abdulaziz_Hmadi) February 21, 2025

أما شركات الطيران فتستفيد من الوكيل في ضبط الأسعار وتطوير العروض بناءا على الطلب اليومي. كما بمقدور وكالات السفر إدارة آلاف الطلبات في وقت واحد دون أخطاء، وتقدم توصيات دقيقة تعزز ولاء العملاء وتقلل تكاليف التسويق.

تحديات التطبيق

لكن رغم الفوائد الهائلة لهذه القفزة التكنولوجية، تواجه الشركات عدة تحديات أبرزها تفرق البيانات عبر منصات رقمية وشركات كثيرة. هذا التشتت يصعب مهمة توحيد المعلومات والاستفادة منها بفعالية.

وهناك أيضًا تحديات تتعلق بثقة المسافرين، إذ لا يزال البعض مترددا في تسليم قراراته لأنظمة ذكية، خاصة عند اتخاذ قرارات شخصية أو مكلفة.

هناك تحدي متعلق بثقة المسافرين في وكيل الذكاء الاصطناعي إذ لا يزال البعض مترددا في تسليم قراراته لأنظمة ذكية (الجزيرة)

ومن التحديات أيضا أن الثقافة المؤسسية للكثير من الشركات ترى في الذكاء الاصطناعي ككل أداة مساعدة فقط، وليس عنصرا أساسيا في نموذج العمل المتبع في تلك الشركات، بالإضافة إلى وجود نقص في الكفاءات التقنية القادرة على تطوير ودمج وكيل الذكاء الاصطناعي في البنية القديمة لبعض الشركات.

خطوات التبني

توصي شركة ماكينزي الأميركية بخمس خطوات رئيسية لتبنّي وكيل الذكاء الاصطناعي بنجاح وهي:

إعلان بناء بنية سحابية متطورة ومعالجة البيانات القديمة. وضع استراتيجية رقمية موحدة تربط الأقسام التشغيلية والتسويقية تدريب الموظفين على التعامل مع الذكاء الاصطناعي كزميل عمل تجربة النماذج داخليا لوكيل الذكاء الاصطناعي قبل إتاحتها للعملاء إعادة تصميم عمليات الشركة لتتلاءم مع الذكاء الجديد بدل حشر تلك العمليات في أنظمة قديمة. الوكيل التقليدي

رغم الحماس العالمي لهذا التحول، يسود بعض القلق في المنطقة العربية، وبخاصة منطقة الخليج، حيث أشار تقرير لمنصة "كونكتينغ ترافل" صدر في سبتمبر/أيلول الماضي، إلى أن 55 في المائة من وكلاء السفر التقليديين في دول مجلس التعاون الخليجي يخشون على وظائفهم من الذكاء الاصطناعي، رغم أن أصحاب الخبرة منهم يرون في هذه التقنية فرصة للتطوير وليس تهديدا.

منصة كونكتينغ ترافل: 55٪ من وكلاء السفر في الخليج يخشون على وظائفهم من الذكاء الاصطناعي (فري بيك)

ويرى الخبراء أن التحدي الأساسي يكمن في تعزيز الخبرة البشرية بالذكاء الاصطناعي وليس استبدالها.

وفي حقيقة الأمر فإن صناعة السفر في المنطقة العربية تعتمد على العلاقات الشخصية والثقة المباشرة بدرجة أكبر مما هو موجود في الأسواق الغربية، ما يجعل تبني آخر صيحات الذكاء الاصطناعي خطوة بحاجة لتدرج وتوعية مستمرة.

مستقبل السفر

ويبقى في النهاية أن نؤكد أن الذكاء الوكيل لن يستبدل العنصر البشري، بل سيمنحه مساحة أوسع للعيش والاستمتاع بالتجربة.

فبدلاً من الانشغال بتفاصيل الحجز والتنقل، يستطيع المسافر التركيز على الاستكشاف والتواصل والاستمتاع.

التغيير الأكبر لن يكون في "لماذا نسافر؟"، بل في "كيف نسافر؟"، فالرحلات ستصبح أكثر سلاسة، والخدمات أكثر تخصيصا لحاجيات المسافرين، اختيارات هؤلاء أكثر وعيا.

وكما قلبت تطبيقات الحجز الإلكتروني معايير السفر رأسا على عقب في العقد الماضي، يبدو أن العقد القادم سيكون عصر وكيل الذكاء الاصطناعي، والذي سيرافق المسافر ويرسم له الطريق، ليترك له مساحة أكبر للاستمتاع بكل لحظة في رحلته.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات وکیل الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري

 

 

 

يطلق برنامج خبراء الإمارات- “مسار الذكاء الاصطناعي” – في شهر يونيو الجاري، اتساقاً مع استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الهادفة إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية الحيوية.

ويدعم “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات خمسة أهداف رئيسية في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، تتمثل في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنافسية في القطاعات الحيوية عبر توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وتطوير الكفاءات الإماراتية لشغل وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وربط البحث المتقدم والبنية التحتية بالتطبيق الواقعي.

ومن المقرر أن يضم “مسار الذكاء الاصطناعي”، نخبة من الكوادر الوطنية ضمن 25 قطاعاً حيوياً؛ حيث سيلتحق المنتسبون بتدريبات مكثفة في مجالات عدة من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة والقيادة، والمشاركة في عدد من الرحلات الدراسية الدولية، والعمل على مشروعات تخرج مصممة لمواجهة تحديات حقيقية على المستوى الوطني، بإشراف مباشر من الموجهين.

وقال سعادة أحمد الشامسي، مدير برنامج خبراء الإمارات: “نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة كبيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي؛ سيتم التركيز الآن على الانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بكفاءة وقيادة تطويرها، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على صياغة السياسات وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً لعقود قادمة”.

وأضاف: “يأتي انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات تزامناً مع الإعلان عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين”، موضحاً أنه بخلاف الأنظمة التقليدية؛ تتسم تلك النماذج بقدرتها على تنفيذ المهام وإدارة العمليات المعقدة بصورة مستقلة، إذ يركز مسار الذكاء الاصطناعي على إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه الأنظمة وإدارتها بمسؤولية داخل قطاعات وبيئات تشغيلية حيوية.

وفي سياق متصل؛ تضمنت عملية اختيار المنتسبين إجراء مقابلات معمقة مع عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زملاء وخريجي برنامج خبراء الإمارات.

وقالت البروفيسورة هدى الخزيمي، المتحدثة باسم برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”: “خلال المقابلات ومناقشات الاختيار، برز لدى العديد من المرشحين وعي متقدم باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وفهم واضح بأن المرحلة المقبلة تعتمد على التطبيق المؤسسي الفعّال للذكاء الاصطناعي منوهة بالمستوى الاستثنائي من الطموح والكفاءة لدى عدد من المرشحين، وإمكاناتهم العالية لإحداث أثر محلي وعالمي وإضافة قيمة حقيقية للقطاعات وتعزيز تنافسية الدولة.

تجدر الإشارة إلى أن إطلاق “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات، هو امتداد للزخم الذي تشهده دولة الإمارات في مجال تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، حيث صنّفتها مؤشرات دولية حديثة ضمن الدول الرائدة عالمياً في الجاهزية المؤسسية وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية قاعدة أساسية لدعم هذا المسار وتطوير مخرجاته المستقبلية. وام


مقالات مشابهة

  • بسبب الظروف الراهنة.. تأجيل جديد لمعرض wtm السياحي بدبي إلى سبتمبر 2026
  • كاتبة بريطانية تحذر: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف الإبداع والوعي الإنساني
  • طريقنا للابتكار في زمن الذكاء الاصطناعي…
  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • «السعودية» تعيد تشغيل رحلات الوجه من جدة والرياض
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري