بينما يرفع العالم هذا العام شعار "لنتحرك الآن من أجل عالم يسوده السلام"، يرى مجلس الأسرة العربية للتنمية التابع للجامعة العربية، أن البداية الحقيقية لأي سلام لا تُصنع في المؤتمرات ولا على طاولات السياسة، بل تُولد في أقرب دائرة إلى الإنسان: الأسرة، فالبيت هو أول مدرسة يتعلّم فيها الطفل معنى الاختلاف، وكيف يعبّر عن رأيه دون أن يحوّله إلى صراع.

وهو المكان الذي يرى فيه—بشكل عملي—كيف يعتذر الكبير قبل الصغير، وكيف تُحل الخلافات باحترام، وكيف يتقدّم الحب خطوة إلى الأمام كلما تراجع الغضب خطوة إلى الخلف.


التسامح… قيمة تُمارَس قبل أن تُعلَن التسامح ليس شعارًا يرفع ولا خطابًا يُلقى؛ هو فعل يومي يبدأ من تفاصيل صغيرة:كلمة طيبة في لحظة توتر،خطوة للصلح قبل أن يتسع الشرخ، تجاوز هفوة دون تضخيم، والقدرة على احتواء من نحب قبل أن نحاسبه، وفي ظل عالم يموج بالخلافات، يصبح ترسيخ هذه القيم داخل الأسرة بمثابة تحصين مبكر ضد العنف والانقسام في المجتمع كله.

لماذا نبدأ من الأسرة؟ لأن الأسرة هي البيئة التي تتشكل فيها شخصية الإنسان، المكان الذي يتعلم فيه ضبط مشاعره، النموذج الأول الذي يقلده في حياته كلها وعندما ينشأ طفل يرى التسامح يمارس أمامه، سيحمله معه في المدرسة والعمل والزواج والمجتمع، أما إذا نشأ على العناد والحدة والتجريح، فسيمدّ هذا الأسلوب إلى الخارج بنفس السهولة التي تنفعل بها الكلمات داخل البيت.


رؤية مجلس الأسرة العربية للتنمية من منظور المجلس، فإن دعم ثقافة التسامح داخل الأسرة هو استثمار مباشر في الأمن الاجتماعي العربي.فالأسرة التي تعرف كيف تدير خلافاتها، وتتصالح، وتسامح، هي أسرة تساهم في: تقليل العنف الأسري، خفض معدلات التفكك، حماية الأطفال نفسيًا وبناء مجتمع قادر على مواجهة الأزمات دون أن ينقسم.خطوات عملية لتعزيز التسامح داخل الأسرةالتواصل الهادئ: تخصيص وقت يومي للحوار بعيدًا عن الشاشات والضغوط.


تعليم الأطفال الاعتذار بكرامة: أن يفهم الطفل أن الاعتذار لا يُنقص من قيمته.إدارة الغضب بوعي: التوقف لحظة قبل الرد، خاصة بين الزوجين.


توقيع “ميثاق الاحترام الأسري”: اتفاق بسيط داخل البيت يلتزم فيه الجميع بعدم الإهانة أو السخرية.


ممارسة التسامح أمام الأبناء: فالطفل يتربّى بالقدوة أكثر مما يتربّى بالكلام، الأسرة… الخط الأول للسلام إذا أردنا أن يتحرك العالم نحو سلام حقيقي، فيجب أن تتحرك الأسر أولًا.


وإذا كان الشعار الأممي يدعو إلى العمل العاجل، فإن أسرنا العربية تمتلك اليوم فرصة ذهبية لتكون نموذجًا للتسامح، يبدأ من البيت… ويمتد إلى المجتمع… ثم ينعكس على الوطن وا لعالم.


السلام الذي نتمناه لأوطاننا يبدأ من كلمة طيبة، من قلب يتسامح، ومن بيت يعرف كيف يحوّل الخلاف إلى مساحة لفهمٍ أعمق أن القيم التي نوعها في أبناءنا هي الثمرة التي تجنيها لمجتمع يسود فيه الحب والسلام.
 

الدكتورة آمال إبراهيم - رئيس مجلس الأسرة العربية للتنمية 

طباعة شارك مجلس الأسرة العربية يوم التسامح قيمة التسامح نشر التسامح

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: مجلس الأسرة العربية يوم التسامح قيمة التسامح نشر التسامح مجلس الأسرة العربیة

إقرأ أيضاً:

في اليوم العالمي للتدخين.. مخاطر التبغ وآثاره السلبية على الصحة

يرغب الكثيرون في الإقلاع عن التدخين ، لتجنب الأضرار الناتجة عنه، فضلا عن معرفة طرق الوقاية منه، فالتدخين باستخدام التبغ ومنتجاته المختلفة، يسبب الكثير من المخاطر الصحية الخطيرة، حيث تؤكد الدراسات الطبية أن التدخين يعد من أبرز الأسباب المؤدية للإصابة بأمراض القلب والرئة والسرطان، فضلًا عن تأثيره السلبي على جودة الحياة والصحة العامة.

التبغ

تستخدم أوراق نباتات التبغ بعد تجفيفها وتخميرها لأغراض التدخين، ويعرف التدخين بأنه عملية استنشاق البخار الناتج عن احتراق أوراق النباتات، وهناك العديد من النباتات الشائع استخدامها في عملية التدخين، مثل «الماريجوانا والحشيش»، ومع ذلك يعد التبغ أكثرها انتشارًا.

ويحتوي التبغ في تركيبته على الكثير من المواد الكيميائية الضارة منها «النيكوتين»، وهو المسبب الرئيسي للإدمان الذي يزيد رغبة المدخن الشديدة في التدخين.

مكونات التبغ

تصنع منتجات التبغ من خلال إضافة الكثير من المواد الكيميائية لتحسين المذاق وزيادة المتعة أثناء استخدامها، وينتج عن عملية احتراق السيجارة آلاف المواد الكيميائية منها سبعون نوعًا على الأقل من المواد المسرطنة، ووجد أن تدخين التبغ يمكن أن يتسبب في الإصابة ببعض المشاكل الصحية الخطيرة بما في ذلك أمراض القلب والرئة.

أبرز المواد الكيميائية الضارة التي تنتج من تدخين التبغ

النيكوتين: المادة الأساسية التي تسبب الإدمان، وتحفز المدخن للاستمرار بعملية التدخين.

القطران: الجزيئات الصلبة العالقة في دخان التبغ، والتي تحتوي على مواد كيميائية مسرطنة، ويتميز القطران بلزوجته ولونه البني، ما يتسبب في تغير لون الأسنان والأظافر وأنسجة الرئة.

أول أكسيد الكربون: غاز سام عديم الرائحة واللون، يحل محل الأكسجين عند دخوله الجسم، ما يعيق وصول الأكسجين لأعضاء وخلايا الجسم، ويؤدي إلى الموت في حال استنشاق الكثير منه.

المعادن: يحتوي دخان التبغ على العديد من المعادن المسرطنة من أهمها الزرنيخ، والبريليوم، والكادميوم، والكروم، والكوبالت، والرصاص، والنيكل.

العناصر المشعة: يحتوي التبغ على عناصر مشعة مسرطنة منها عنصر اليورانيوم.

المواد الكيميائية المؤكسدة: مواد كيميائية شديدة التفاعل يمكن أن تلحق الضرر بعضلات القلب والأوعية الدموية للمدخنين، إذ تتفاعل مع الكولسترول، ما يؤدي لتراكم المواد الدهنية على جدران الشرايين، والذي يزيد بدوره من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكتة الدماغية.

ومكونات أخرى، منها: «سيانيد الهيدروجين، الفورمالديهايد، الرصاص، غاز الأمونيا، البنزين، الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات».

أضرار تدخين التبغ

يترتب على تدخين التبغ العديد من الأضرار والآثار الجانبية السلبية، وفيما يلي توضيح لأبرزها:

1- أضرار تدخين التبغ على الرئتين:

يتمثل تأثير تدخين التبغ على الرئتين في زيادة خطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي أو تفاقم أعراضها سوءًا، والتي تنتج عن استنشاق بعض المواد الكيميائية الضارة بما في ذلك النيكوتين، ومنها: «انتفاخ الرئة، السل، الالتهاب الرئوي، الانسداد الرئوي المزمن، التهاب القصبات الهوائية المزمن، سرطان الرئة، السعال المزمن، الربو».

2- أضرار تدخين التبغ على صحة القلب

يتسبب النيكوتين في تضيق الأوعية الدموية، ما يؤدي إلى تقييد تدفق الدم، وبالتالي زيادة خطر حدوث العديد من الحالات الصحية التي تصيب القلب والأوعية الدموية، ومنها: «مرض الشريان المحيطي، تصلب الشرايين، تمدد الأبهر البطني، أمراض القلب التاجية، بما في ذلك النوبة القلبية، والموت القلبي المفاجئ، السكتة الدماغية، ارتفاع ضغط الدم.

3- أضرار تدخين التبغ على الخصوبة

ويؤثر النيكوتين في تدفق الدم للمناطق الحساسة لدى كل من الرجال و النساء، ما يسبب مشاكل في القدرة الإنجابية والرغبة الجنسية، فعند الرجال قد يؤدي التدخين إلى زيادة خطر الإصابة بضعف الانتصاب، وانخفاض جودة الحيوانات المنوية، وبالتالي انخفاض معدل الخصوبة، أما عند النساء فقد يؤدي التدخين إلى إلحاق الضرر بالجهاز التناسلي، وصعوبة في الحمل.

4- أضرار تدخين التبغ على جهاز المناعة

يتسبب التدخين في إضعاف جهاز المناعة، ما يجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى البكتيرية والفيروسية بما في ذلك الالتهاب الرئوي، والأنفلونزا.

5- أضرار تدخين التبغ على صحة العين

يمكن أن يتسبب التدخين في الإصابة بمشاكل في العين، منها: «جفاف العين، زيادة خطر الإصابة بمرض الساد أو ما يعرف بالمياه البيضاء، اعتلال الشبكية السكري، الضمور البقعي»

6- أضرار تدخين التبغ على صحة الجلد والشعر

يساهم التدخين في تسريع ظهور علامات تقدم السن والتجاعيد لدى المدخنين، إلى جانب زيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد، كما يؤثر كذلك في صحة الشعر، إذ يزيد من معدل تساقط الشعر، ما يؤدي بدوره إلى خطر حدوث الصلع.

7- أضرار تدخين التبغ على مرض السكري

يزيد تدخين التبغ من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بنسبة قد تتراوح ما بين «30% - 40%»، إلى جانب تفاقم بعض الحالات الصحية المرتبطة بمرض السكري من النوع الأول بما في ذلك أمراض الكلى.

اقرأ أيضاًكيف تتخلص من التدخين نهائيًا رغم محاولات الفشل؟.. أمين الفتوى يجيب

انخفاض نسبة المدخنين في مصر «فوق 15 عامًا» إلى 14.2%

لمرضى الجيوب الأنفية.. كيف تحمي نفسك من العاصفة الترابية؟

مقالات مشابهة

  • هند عصام تكتب : الملك سوبك إم ساف الثاني
  • نجاة عبد الرحمن تكتب : أم صلاح والحارة الضيقة
  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • إبراهيم عبدالجواد يكشف مفاجأة صادمة بشأن مستحقات لاعبي الزمالك
  • رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟
  • البرهان يصل تركيا في زيارة غير معلنة وأردوغان يتحدث اللغة العربية في إستقباله بالمجمع الرئاسي “فيديو”
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • سعر الريال مقابل الجنيه المصري والعملات العربية اليوم الثلاثاء 16-12-1447
  • سيدات لـ«عاجل» في اليوم العالمي للوالدين: الوالدان صُنّاع الأجيال وأعظم أسباب النجاح والاستقرار
  • في اليوم العالمي للتدخين.. مخاطر التبغ وآثاره السلبية على الصحة