الشتاء يتسلل بقسوته إلى القطاع المدمر والأمطار تفاقم المعاناة
تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT
الثورة / افتكار القاضي
تسلل الشتاء بقسوته وبرودته إلى مخيمات وأجساد مئات الآلاف من النازحين في غزة مصحوبا بأمطار غزيرة حولت خيام النازحين البالية والمهترئة في معظمها – في المواصي غرب خان يونس – إلى مستنقعات بعد أن اختلطت بمياه المجاري، تاركة آلاف العائلات في صراع جديد مع البرد والأمطار .
فصل جديد من المعاناة
مئات الخيام في قطاع غزة غرقت جراء الأمطار الغزيرة الناجمة عن المنخفض الجوي الذي داهم القطاع المدمر منذ يوم الجمعة، وسط غياب أي بنية لتصريف المياه، وقضى النازحون ليلة قاسية في محاولات يائسة لمنع المياه من التسلل داخل خيامهم.
واضطر المواطنون إلى نقل أطفالهم إلى ممرات ضيقة بين الخيام، فيما قضى آخرو طوال الليل محاولين رفع الأغطية المبتلة.
في المخيمات، يردد النازحون جملة واحدة لا تكاد تتغير: “نريد شيئاً نحتمي به… فقط نحتمي”، ولك أن تتصور ما يعنيه شتاء قاسٍ في قطاع يعيش منذ أكثر من عامين تحت حصار خانق. خيام مهترئة، أرضيات طينية، صقيع يلفح الوجوه ويتسلل إلى الأجساد بصمت .
شتاء غزة بدأ، والخيمة وحدها، مهما تماسك قماشها، لا تقوى على الصمود أمام موسم طويل ينتظر أن يُكتب فيه فصل آخر من المعاناة.
قصص مؤلمة
في ليلة قارسة البرودة، وجدت ميساء أبو عنزة نفسها توقظ أطفالها مذعورين بعد أن اخترقت السيول خيمتهم، وابتلّت أغطيتهم وملابسهم وكل ما يملكونه.
لم تجد مهرباً سوى خيمة شقيقها، “الأقل سوءاً”، كما تقول، بينما كانت ما تزال تحتفظ برجفة الليلة الماضية في صوتها.
على مسافة قصيرة، كانت “أم أحمد” تحمل حفيدها المرتجف من البرد، وتبحث في العتمة عن مكان جاف.تتركه فيها
خيمتها التي تجاوزت عامين من الاستخدام لم تعد قادرة على صدّ المطر، وفق مركز الأعلام الفلسطيني، وتقول بأسى: “الخيمة الجديدة صارت أغلى من أن نشتريها… وأكثر من ألفي عائلة هنا ما زالت تعيش في خيام ممزقة”.
500 دولار، هذا هو سعر خيمة تُباع في السوق، كما تؤكد، فيما بقي آلاف النازحين دون أي بديل، رغم الإلحاح المتكرر مع اقتراب الشتاء.
صلاح زنون، النازح قرب “المسلخ التركي”، يعيش في ما لا يمكن تسميته خيمة؛ مجرد شادر وبعض القماش المربوط حول أعمدة خشبية.
طفلاه نُقلا إلى المستشفى بسبب نزلة معوية حادة تسببت بها برودة المكان ورطوبته.
من جهته، يقدّر محمد النجار، مندوب “مخيم فلسطين” في المواصي، أن أكثر من 100 خيمة فاضت بالمياه خلال المنخفض الأخير، مشيراً إلى أن نصف خيام المخيم البالغ عددها 600 تحتاج إلى استبدال عاجل.
“حذّرنا منذ شهر كامل… كنا نعرف أن أول مطر سيصنع كارثة.” يقول النجار في تصريح صحفي.
واكد جهاز الدفاع المدني في غزة، أمس غرق عشرات الخيام التي تؤوي نازحين في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس جنوبي القطاع، نتيجة الأمطار الغزيرة التي رافقت المنخفض الجوي الأخير.
وأشار إلى أنّ طواقمه “تتعامل مع عشرات الخيام في مخيمات النازحين، إثر تعرضها للغرق
وكان المكتب الإعلامي الحكومي، أكّد الجمعة، أنّ دخول فصل الشتاء بقوة “يزيد معاناة المواطنين ويعمّق المأساة الإنسانية لقرابة مليون ونصف إنسان يعيشون حياة النزوح في الخيام، بعدما أغرقت مياه الأمطار خيامهم البالية ومزقت الرياح العاتية ما تبقى منها”.
أونروا: لا نستطيع إدخال المأوى
الأمطار، كما تقول وكالة أونروا، ضاعفت قسوة الوضع الإنساني في غزة. الوكالة تؤكد أن لديها إمدادات جاهزة من الخيام ومواد المأوى، لكنها ما تزال تنتظر السماح بدخولها إلى القطاع. وحذرت من “تداعيات كارثية” على النازحين مع استمرار المنخفض الجوي.
الأمم المتحدة من جانبها عبّرت على لسان المتحدث ستيفان دوجاريك عن القلق من أن “آلاف العائلات باتت الآن مكشوفة بالكامل لطقس قارس يزيد من مخاطر الأمراض والمشاكل الصحية”.
ويعيش أكثر من مليون ونصف نازح في خيام بالية تضرّرت بفعل القصف والحصار، لا سيما مع الحصار الإسرائيلي ومنع إدخال مواد الإيواء وغياب الخدمات الأساسية، حيث تتفاقم معاناتهم يومياً في ظل ظروف إنسانية شديدة القسوة.
ومع تفاقم هذه المعاناة، تواصل إسرائيل منع إدخال مواد الإيواء من خيام وبيوت متنقلة، متنصلة من التزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
الأورمان : إنشاء 800 غرفة لتجميع مياه الأمطار لخدمة الأسر الأكثر احتياجًا بالمناطق الصحراوية
أكد اللواء ممدوح شعبان، مدير عام جمعية الأورمان، أن الدولة المصرية تواصل جهودها للوصول بالخدمات الأساسية إلى جميع المواطنين بمختلف المحافظات، خاصة القاطنين في التجمعات السكانية الصغيرة والمناطق النائية والصحراوية.
توفير مياه الشرب للأسر الأولى بالرعايةوأوضح شعبان، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد مصطفى شردي ببرنامج «الحياة اليوم» المذاع على قناة «الحياة»، أن جمعية الأورمان تعمل على دعم جهود الدولة من خلال تنفيذ مشروعات تستهدف توفير مياه الشرب للأسر الأولى بالرعاية، خاصة في المناطق التي يصعب وصول شبكات المياه التقليدية إليها.
وأشار إلى أن فكرة المشروع جاءت بعد رصد عدد من التجمعات الصغيرة الموجودة في عمق الصحراء، والتي تضم أعدادًا محدودة من المنازل تتراوح بين 10 و15 منزلًا، ما جعل توفير مصدر مياه دائم لها يمثل تحديًا، موضحًا أن الجمعية بدأت في تنفيذ غرف مخصصة لتجميع مياه الأمطار والاستفادة منها.
استقبال مياه الأمطارولفت مدير عام جمعية الأورمان إلى أن المشروع لا يعتمد على حفر الآبار، وإنما يقوم على إنشاء غرف أسفل سطح الأرض بمساحات تصل إلى نحو 50 مترًا مربعًا، مجهزة لاستقبال مياه الأمطار، بالإضافة إلى تركيب مضخات صغيرة وعدد من نقاط توزيع المياه، بما يضمن توفير مياه نظيفة لعشرات الأسر داخل كل تجمع.
وأضاف أن تنفيذ المشروع يتم بالتنسيق مع محافظة مطروح والأجهزة التنفيذية المختصة، مشيرًا إلى أن الجمعية تستهدف إنشاء ما بين 500 و800 غرفة لتجميع مياه الأمطار خلال الأشهر الستة المقبلة، بهدف تحسين مستوى المعيشة وتوفير مصدر آمن للمياه للأسر الأكثر احتياجًا في المناطق الصحراوية.