لم يكن أحد يتوقع أن تسوء العلاقات التجارية إلى هذا المستوى بين الولايات المتحدة وكندا، حتى في ظل فهم توجهات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي غالباً لا تأخذ في الاعتبار البعد التاريخي والتشاركي مع الدول الأخرى. العلاقة بين الجارين الكبيرين، أكثر من تاريخية إن جاز الوصف، لكنها في مرحلة المعارك التجارية الراهنة، أظهرت هشاشة، ولا سيما في ظل حكومة كندية جديدة، يقودها مارك كارني المنتمي للتيار الليبرالي، والذي يتمتع بخبرة مالية واقتصادية عالية المستوى والقيمة.

لا اعتبارات عند البيت الأبيض لأي شيء، سوى ما ستجنيه البلاد من التعريفات الجمركية، خصوصاً مع قناعة تاريخية عند ترامب، بأن بلاده تتعرض لـ «الظلم التجاري» منذ عقود.
هذه الحالة بين الجارين الكبيرين، دفعت تلقائياً مسارات تجارية بين كندا ودول العالم الأخرى للأمام. لكن الأهم فيها الصين، التي لم تكن يوماً على علاقة جيدة مع أوتاوا، بل تعد الأسوأ بين بكين ودولة غربية. المخاطر لا تغير التوجهات فحسب، بل تبدل حتى التحالفات أحياناً، إلى درجة أن أعلن كارني، بأن المحادثات الأخيرة التي أجراها مع الرئيس الصيني شي جين بينج، شكلت «نقطة تحول في العلاقات». وهذا ما يفسر عملياً مساعي كندا المعلنة في مضاعفة صادراتها غير الأميركية، الأمر الذي رفع بالطبع من غضب واشنطن، التي تعمل على إعادة جارتها الضخمة إلى دائرتها، ولكن وفق معايير ترامب. إلا أن المفاوضات التجارية الكندية مع الأخير، تعرضت قبل أيام لضربة بقرار الولايات المتحدة بوقفها، كنوع من الاعتراض الأميركي على إعلان كندي لم يرضَ البيت الأبيض.
الحالة الكندية الصينية الجديدة، ليست فريدة من نوعها في الوقت الراهن، فقد صارت العلاقات مثلاً بين بكين والاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية أقرب مما كانت عليه على مدى عقود، بفعل الحراك التجاري الأميركي. فرسوم ترامب تصنع بالفعل التحولات في العلاقات الدولية. ففي حين جمد الأخير الرسوم على الصين لفترة في إطار الهدنة معها، هدد بإضافة 10% على السلع الكندية في الفترة المقبلة. ولا شك في أن مثل هذه التوجهات ستدفع حتى الخصوم الأشداء إلى تفاهمات في زمن الاضطراب التجاري. مرة أخرى، المخاطر تضع معاييرها في الميدان، كما الشروط والقيود.

أخبار ذات صلة محمد كركوتي يكتب: شراكات الإمارات.. تدفق العوائد محمد كركوتي يكتب: الصين وأوروبا.. التوتر مستمر

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: محمد كركوتي كلام آخر

إقرأ أيضاً:

الرئيس الصربي يستقبل صقر غباش.. ويؤكد على العلاقات الوثيقة مع الإمارات

استقبل ألكسندر فوتشيتش، رئيس جمهورية صربيا، صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، والوفد المرافق له، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها لجمهورية صربيا.

ونقل صقر غباش إلى الرئيس الصربي تحيات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، وتمنياتهم لجمهورية صربيا وشعبها الصديق دوام التقدم والازدهار .

من جانبه، حمّل الرئيس ألكسندر فوتشيتش صقر غباش تحياته إلى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وتمنياته لدولة الإمارات حكومة وشعباً مزيدا من التقدم والرخاء .

علاقات وثيقة

ورحب ألكسندر فوتشيتش، في مستهل اللقاء، بصقر غباش والوفد المرافق، معرباً عن تقديره الكبير للعلاقات الوثيقة التي تجمع البلدين الصديقين، والتي تشهد نمواً وتطوراً مستمراً في مختلف المجالات.

وأكد أن العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية صربياً، تعد نموذجاً ناجحاً للتعاون البنّاء القائم على الثقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مشيراً إلى حرص بلاده على تعزيز التعاون مع دولة الإمارات في المجالات السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والعلمية.

وتم خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية صربيا في مختلف المجالات، إضافة إلى تبادل وجهات النظر بشأن عدد من القضايا والموضوعات محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأوضاع والتطورات في المنطقة.

من جانبه، قال صقر غباش إن دولة الإمارات بقيادة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تحرص دائماً على أن تكون علاقاتها بالدول قائمة على أسس راسخة من التعاون المشترك والصداقة والاحترام المتبادل، وتوطيد مبادئ الأخوة والتعاون، وترسيخ أسس السلام والتعايش.

رؤية مشتركة

وأكد صقر غباش عمق العلاقات الإماراتية - الصربية، وما تشهده من تطور متواصل بفضل الرؤية المشتركة والحرص المتبادل من قيادتي البلدين على تعزيز التعاون والشراكة في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن الثقة المتبادلة بين القيادتين أسهمت في فتح آفاق واسعة للتعاون الاقتصادي، والاستثماري، والتنموي، والتكنولوجي .

ونوه إلى أن دولة الإمارات تنظر إلى صربيا باعتبارها شريكاً مهماً في جنوب شرق أوروبا، ودولة تتمتع بموقع إستراتيجي وقدرة على الإسهام في تعزيز الاستقرار والتنمية والتواصل الاقتصادي في المنطقة، مؤكداً أهمية مواصلة البناء على ما تحقق من إنجازات لتعزيز الشراكة بين البلدين .

مقالات مشابهة

  • تجاذب في توظيف وقف النار وهكذا يبرر حزب الله مرحلة ما بعد الإعلان الأميركي
  • د. محمد ورداني يكتب: من يحمي قطرة المياه .. الإعلام أم الجمهور؟!
  • وائل الغول يكتب : مكالمة الأوغاد
  • بلال قنديل يكتب: علاقات محظورة
  • فنجان شاى «الوئام» بين الصين ومصر
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • الرئيس الصربي يستقبل صقر غباش.. ويؤكد على العلاقات الوثيقة مع الإمارات
  • مجلس العلاقات الدولية يرحّب بإدراج "إسرائيل" على القائمة السوداء للعنف الجنسي
  • إدارة ترامب تقترح فرض رسوم بنسبة 25% على واردات برازيلية بدعوى ممارسات تجارية غير عادلة
  • ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟