حسام عبد النبي (أبوظبي)

أكد معالي أحمد جاسم الزعابي، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية - أبوظبي، رئيس مجلس إدارة أبوظبي العالمي (ADGM)، أن أبوظبي أرست، على مدار العقد الماضي، تصوّراً جديداً لـ«عاصمة رأس المال»، من خلال الرؤية الطموحة، والانضباط والتخطيط الاستراتيجي، حيث نجحت الإمارة في تحويل الثروات إلى قوة وتأثير عالمي، كما أسست إحدى أكثر المنظومات المالية موثوقيةً وديناميكيةً على مستوى العالم، مبيناً أن دور أبوظبي العالمي (ADGM)، المركز المالي الدولي للعاصمة، برز كمحرك رئيسي لهذا التحول.


وقال الزعابي لـ«الاتحاد»: إن أبوظبي نجحت في تجاوز الصورة النمطية باعتبارها مركزاً تقليدياً للثروة، لتصبح اليوم مساهماً فاعلاً في تشكيل التدفقات المالية العالمية، لافتاً إلى أن تلك المساهمة تتجلى في المشاركة المؤثرة في صناعات المستقبل، مثل الصناعة المتقدمة، والتجارة والخدمات اللوجستية، والطاقة النظيفة، والذكاء الاصطناعي، والخدمات المالية.

أخبار ذات صلة منتدى الإمارات - تشاد للاستثمار والتجارة ينطلق اليوم في أبوظبي «نافورة الإمارات».. لوحة جمالية في قلب «مهرجان الشيخ زايد»

وأضاف معاليه: قوة أبوظبي الحقيقية لم تكن يوماً تُقاس برأس المال الذي تملكه، بل بفعالية ونجاح نهجها في توظيفه، فنحن لم نعتمد فقط على موارد الطاقة، بل ركزنا على تحويل رأس المال إلى منظومة حيوية متكاملة تدفع مسيرة النمو والتقدم والتأثير وتسخير الفرص. وذكر أن ما بدأ باستثمارات سيادية تطوّر ليشكل أساساً راسخاً يقوم على الثقة والتنظيم والاتصال العالمي.

أبوظبي العالمي
وأوضح الزعابي أن الحوكمة القائمة على الشفافية والمصداقية الدولية التي يتمتع بها أبوظبي العالمي (ADGM) ساهمت في ترسيخ مكانته كأكبر مركز مالي دولي في المنطقة من حيث القيمة السوقية الإجمالية للشركات العاملة فيه، لتتجاوز القيمة الإجمالية للشركات المُسجّلة فيه والمدرَجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية 500 مليار درهم، حتى منتصف عام 2025.
وقال الزعابي: إن أبوظبي العالمي (ADGM) يواصل تحقيق نمو متسارع، حيث أصدر خلال النصف الأول من عام 2025 وحده 1869 ترخيصاً جديداً وهو أعلى عدد من التراخيص يصدر خلال فترة ستة أشهر منذ التأسيس، فيما ارتفع إجمالي عدد التراخيص النشطة بنسبة 47% إلى 11128 رخصة سارية، ما يجعله أكبر المراكز المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث عدد التراخيص السارية. 
وأكد أن أبوظبي العالمي (ADGM) سجل خلال السنوات الثلاث الماضية مستويات نمو سريعة لافتة، إذ ارتفع عدد المؤسسات المالية من 131 في نهاية عام 2021 إلى 308 في النصف الأول من عام 2025، بنسبة نمو بلغت 135% خلال 42 شهراً، ما جعل أبوظبي العالمي (ADGM)، أحد أسرع المراكز المالية نمواً في العالم في السنوات الأخيرة، كاشفاً أن أبوظبي العالمي نجح في تحقيق أهداف استراتيجيته الخُمسية للنمو (للفترة من 2022-2027) خلال ثلاث سنوات فقط. وقال الزعابي: إن حجم الأصول تحت الإدارة في أبوظبي العالمي ارتفع بمعدل نمو سنوي بلغ 123%، ويعمل من أبوظبي العالمي 154 مديراً للصناديق والأصول، وقرابة 3000 شركة عاملة في القطاعين المالي وغير المالي بزيادة سنوية نسبتها 42%، منوهاً بأن توسع منظومة أبوظبي العالمي (ADGM) لتشمل جزيرة الريم ساهم في ترسيخ مكانته ضمن أكبر المراكز المالية في العالم من حيث النطاق الجغرافي، إذ تضم منظومة (ADGM) اليوم أكثر من 36 ألف شخص يعملون في جزيرتي المارية والريم. 

مسيرة التطور
وأكد الزعابي أن أبوظبي العالمي (ADGM) اضطلع بدور محوري في مسيرة التطور الاقتصادي للعاصمة أبوظبي، حيث نجح في أن يصبح مركزاً مالياً يرتكز على الثقة، من خلال الجمع بين الإطار التنظيمي القوي وبيئة جاذبة للأعمال.  وأشار إلى أن أبوظبي العالمي الذي احتفل خلال شهر أكتوبر بمرور عشر سنوات جذب أكثر من 300 مؤسسة مالية تدير اليوم أصولاً بقيمة إجمالية تبلغ 28.6 تريليون دولار على مستوى العالم، وفقاً لتقديرات جمعية إدارة الاستثمارات البديلة (AIMA)، مشدداً على أن ذلك الأمر يرسخ مكانة أبوظبي كعاصمة عالمية لرأس المال إذ تشمل هذه المؤسسات صناديق التحوط، والبنوك، ومديري الأصول الكبار، وشركات الملكية الخاصة، ورأس المال الجريء، وصناديق الائتمان.

تطلعات
وفيما يخص مسيرة العقد القادم لأبوظبي ومركزها المالي الدولي، أجاب الزعابي بأن ما سيميّز العقد القادم ليس فقط حجم النمو الذي سنحققه، بل مستوى النضج والتطور الذي سنبلغه، فإمارة أبوظبي اليوم تقف في طليعة المشهد المالي الحديث، من إدارة الأصول ورأس المال المستدام، وصولاً إلى التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية.  وقال: إن المركز يسعى إلى إرساء معايير جديدة لإدارة رأس المال وتنميته وتوجيهه، وسيواصل أبوظبي العالمي (ADGM) ترسيخ ريادته عبر الابتكار التنظيمي، سواء في المرونة الإلكترونية، أو تقارير الصناديق الاستثمارية، أو بناء أطر عمل رقمية جديدة، إلى جانب تعزيز التعاون مع الجهات التنظيمية في هونغ كونغ والسويد وأذربيجان. 
وأوضح أنه في الوقت الذي يزداد فيه النظام المالي العالمي ترابطاً ويواصل رحلة تحوّله الرقمي، تتميز أبوظبي بموقع فريد يؤهلها للمساهمة في تشكيل معايير المستقبل، منبهاً إلى أنه، قبل عشر سنوات، كان أبوظبي العالمي (ADGM) عبارة عن رؤية مستقبلية طموحة، وها هو اليوم يصبح مركزاً مالياً مرموقاً على المستوى العالمي، ونتطلع مستقبلاً إلى ترسيخ مكانته ضمن أكبر خمسة مراكز مالية على مستوى العالم وقوة رائدة ومؤثرة في شبكة رأس المال العالمية.

جوهر التحول
عن مسيرة التنويع الاقتصادي، قال الزعابي: إنه في جوهر التحول الذي تشهده أبوظبي اليوم، تكمن رؤية طموحة تتمحور حول بناء اقتصاد قادر على النمو والازدهار في أي بيئة عالمية. 
وأضاف أن القطاعات غير النفطية تساهم اليوم بأكثر من 56% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، مدفوعةً بالنمو المتسارع في قطاعات التصنيع والخدمات المالية والإنشاءات والعقارات والخدمات المهنية، منوهاً بأنه من خلال التنوع الاقتصادي، والتحول الرقمي والبنية التحتية عالمية المستوى، وتنمية رأس المال البشري، رسخت أبوظبي نموذج «اقتصاد الصقر»، وهو اقتصاد صاعد، يتميز بالمرونة والاستدامة والتنافسية العالمية.

شراكات
عن إبرام عدد من الشراكات العالمية البارزة، أفاد الزعابي، بأن الشراكات تُعد ركيزة أساسية في مسيرة أبوظبي العالمي (ADGM)، الذي يتميز ببيئة شفافة وموثوقة تجذب كبرى الشركات العالمية وتحفز الابتكار، ومن أهمها مؤخراً إطلاق منصة استثمار مشترك بقيمة مليار دولار بين «مبادلة» و«فورتريس»، وإطلاق مشروع إعادة التأمين المعزز بالذكاء الاصطناعي بقيمة مليار دولار من خلال شراكة بين الشركة العالمية القابضة و«بلاك روك» و«لونيت»، إلى جانب تأسيس شركات إدارة أصول عالمية رائدة، مثل «كيميريدج» و«بارتنرز غروب»و«نوفين»، مبيناً أن أبوظبي تواصل ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية مفضلة، من خلال تكامل منظومتها المالية والعمرانية ونمط الحياة العصرية، ونمط حياتها العصري، وبنيتها التحتية المتطورة، إضافةً إلى مؤسساتها الصحية والتعليمية والثقافية ذات المعايير العالمية.

 

 

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: أبوظبي التجارة دائرة التنمية الاقتصادية الذكاء الاصطناعي مستوى العالم رأس المال من خلال

إقرأ أيضاً:

رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر يلتقي وزير الأوقاف على رأس وفد من قيادات الاتحاد المعمداني العالمي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

التقى الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، على رأس وفد رفيع المستوى من قيادات الاتحاد المعمداني الانجيلي العالمي، وذلك بمقر وزارة الأوقاف، في إطار زيارة الوفد إلى مصر لتعزيز أواصر التعاون والحوار والتواصل بين المؤسسات الدينية.

وضم الوفد الدكتور القس إيلايجا براون، الأمين العام للاتحاد المعمداني العالمي، والقس أوريل رودس، مساعد الأمين العام للاتحاد المعمداني العالمي، والقس شارل قسطة، رئيس الاتحاد المعمداني الأوروبي ورئيس المجمع المعمداني اللبناني، والدكتور القس نبيه عباسي، رئيس الطائفة المعمدانية الأردنية وسفير الشرق الأوسط للاتحاد المعمداني العالمي، والقس خلف بركات، رئيس المجمع المعمداني الإنجيلي العام بمصر.

كما شارك في اللقاء من جانب وزارة الأوقاف فضيلة الشيخ سيد عبد الباري، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، والدكتور أسامة رسلان المتحدث الإعلامي لوزارة الأوقاف، ومن جانب الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، شاركت الأستاذة سميرة لوقا، رئيس قطاع الحوار بالهيئة، والشيخ عصام واصف، مدير العلاقات العامة بالهيئة، والأستاذ يوسف إدوارد، مدير الإعلام بالهيئة.

الدكتور القس أندريه زكي:
نعتز بالدور التنويري الذي يقوم به وزير الأوقاف

وخلال اللقاء، استعرض الدكتور القس أندريه زكي نبذة عن الاتحاد المعمداني العالمي باعتباره إحدى أكبر الهيئات الإنجيلية العالمية، موضحًا أنه يضم عشرات الملايين من الأعضاء حول العالم، ويعمل على تعزيز الشراكة بين الكنائس والمؤسسات الدينية وخدمة المجتمعات وترسيخ قيم المحبة السلام.

وأكد الدكتور القس أندريه زكي تقديره للدور الوطني والتنويري الذي يقوم به وزير الأوقاف في دعم مسيرة الاستنارة في مصر، وتعزيز ثقافة المواطنة وقبول الآخر. كما أعرب عن مشاعر المحبة والاحترام والتقدير التي تكنها الطائفة الإنجيلية لجهود وزارة الأوقاف.

الدكتور أسامة الأزهري:
نسعى بالعمل الجاد معا الى تعزيز ثقافة المحبة وقبول الجميع

من جانبه، رحب الدكتور أسامة الأزهري بالدكتور القس اندريه زكي وأعضاء الوفد، معربًا عن سعادته بهذه الزيارة التي تعكس عمق العلاقات الإنسانية والدينية بين جميع المؤسسات والهيئات الدينية حول العالم.

وأكد الوزير أهمية العمل المشترك بين القيادات والمؤسسات الدينية لترسيخ قيم المحبة والاحترام المتبادل ومواجهة خطابات الكراهية والتعصب، مشيرًا إلى وجود رغبة جادة في تعزيز التعاون خلال المرحلة المقبلة من خلال إعداد مذكرة تفاهم مشتركة تسهم في صياغة رؤية تدعم قبول الجميع وتؤصل لقيم المحبة والتفاهم بين أتباع الأديان المختلفة، بما يخدم استقرار المجتمعات ويعزز السلام الاجتماعي.

كما أكد الجانبان أهمية الانتقال من الحوار إلى مساحات أوسع من العمل المشترك والمبادرات العملية التي تخدم المجتمع وتعزز قيم المواطنة والتعايش، في إطار رؤية تقوم على احترام التنوع وترسيخ ثقافة السلام والتعاون بين جميع أبناء الوطن.

الأمين العام للاتحاد المعمداني العالمي:
هناك أهمية كبيرة للعمل من أجل سلام العالم 

كما أشاد الدكتور القس إيلايجا براون بالتجربة المصرية في تعزيز التعايش الديني والمواطنة، مؤكدًا أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات الدينية العالمية في دعم قيم الحرية الدينية والسلام وخدمة المجتمعات.

وعقب اللقاء، قام الدكتور القس أندريه زكي وأعضاء وفد الاتحاد المعمداني العالمي بزيارة كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية، حيث اطلعوا على هذا الصرح الوطني والديني الكبير الذي يعكس قيم المواطنة والتعايش والتنوع التي تتميز بها الدولة المصرية. وأعرب أعضاء الوفد عن إعجابهم بما تمثله الكاتدرائية من رمز للوحدة الوطنية والتعايش المشترك، مشيدين بما تشهده مصر من نهضة عمرانية وحضارية تعزز قيم السلام بين جميع المواطنين.

مقالات مشابهة

  • اليوم.. أحمد سعد يطرح ألبومه "الفرفوش"
  • في جولة ميدانية لـ «الاتحاد»: «كاميرات ذكية» لاحتساب رسوم المواقف تلقائياً في أبوظبي
  • بمناسبة اليوم العالمي للبيئة.. بحث آفاق تخزين الكربون عبر المانجروف بالبحر الأحمر
  • بحضور وزير المالية.. وفد حكومي رفيع المستوى يروج للفرص الاستثمارية بمصر في لندن
  • وزير الأوقاف يبحث مع وفد الاتحاد المعمداني العالمي قيم المواطنة والتعايش المشترك
  • رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر يلتقي وزير الأوقاف على رأس وفد من قيادات الاتحاد المعمداني العالمي
  • إنبي يضرب موعدًا مع المصري في نهائي كأس عاصمة مصر
  • وزير المالية: الإيرادات الضريبية زادت 29%؜ خلال الفترة من يوليو إلى مارس الماضيين
  • نائب رئيس حزب الاتحاد: العلمين الجديدة تجسد رؤية الدولة لبناء مدن عالمية حديثة
  • كيف أعادت الفنادق تشكيل عيد الأضحى في المغرب؟