جريدة الرؤية العمانية:
2026-07-24@12:22:27 GMT

و"يطل الصباح من وراء القرون"

تاريخ النشر: 15th, November 2025 GMT

و'يطل الصباح من وراء القرون'

 

 

 

حمد الصبحي

عن ماذا يمكن للمرء أن يكتب اليوم؟ عن زمنٍ مضى ولم يترك خلفه إلا غبار الخطى؟ عن نقد الأمل الذي صرنا نعلّقه كتعويذة، مع أننا نعرف أنه هشّ كقشرة بيضة؟ عن انكسار العمر حين يتشقق مثل فخّارٍ سقط من رفّ الذاكرة؟ أم عن ما تبقّى من العمر نفسه، ذلك الجزء الضئيل الذي يبدو كفتات أيامٍ تقع من يد الزمن فلا يلتقطها؟

لا شيء يمكن قوله أمام هذا الزحف الهائل، زحف العمر وتشظّيه كمرآة انكسرت في يد الحقيقة.

الكتابة، رغم كل ما تدّعيه من قوة، تنكسر هي الأخرى عندما تصطدم بفعل الواقع القاسي. تتراجع إلى الخلف كأنها كلمة مرتعشة في مخزن كبير للكذب، سنوات عمرنا تبدو فجأة كأنها كانت تُباع في أسواق رخيصة، تُفصَّل حسب رغباتنا في غرف الأمل المزينة بالأهازيج، كنّا نحيك حول أنفسنا أزمنة مستهلكة، نضعها في علب محكمة، لا تختلف كثيرًا عن علب السردين، تنتهي صلاحيتها أسرع مما نتخيل.

هذا الصباح استيقظتُ مذعورًا، وكأن العالم تذكّر فجأة قدرته على سحق الإنسان بضغطة زر، فكرة واحدة، مجرد خاطر عابر، كانت كافية لتوقظ كل الخواء داخلي: الراتب لم ينزل.

عندها فهمت أن الإنسان لا يحتاج إلى كارثة كبرى ليسقط في هاويته؛ يكفي تأخّر تحويل شهري صغير ليكشف هشاشته، ليقول له: أنت واقف على خيطٍ رقيق، وكل شيء حولك قابل للانهيار.

تساءلت طويلًا عن أولئك الذين يعيشون هذه اللحظة كل يوم: المعطّلون عن العمل، المسرّحون الذين طُردوا من نظام لا يعترف بوجودهم، الباحثون عن وظيفة كأنهم يبحثون عن معنى لحياتهم لا عن مصدر رزق.

كيف ينهض هؤلاء بلا راتب؟ بأي طاقة؟ بأي عزاء؟ كيف يقنعون أنفسهم أن الغد يستحق الانتظار وأن نهارًا آخر قادر على حملهم؟

اكتشفت يومها أن الراتب ليس ملاذًا، بل خداعٌ رحيم، يربّت على كتفك ليذكّرك بأنك ما تزال داخل اللعبة. وما إن ينقطع حتى تنكشف الحقيقة: العالم لا يدين لك بشيء، والصباح نفسه ليس وعدًا؛ بل سخرية جديدة من القدر.

رمضان يقترب، والناس منشغلون بزينة الأمل، يلمّعون قلوبهم بالأمنيات، يتحدّثون عن العيد القادم كأنه خلاصٌ صغير.

وأنا أرى في كل هذا احتفالًا يحمل مرثية خفية للفقر، كأن البشر يحاولون ستر قلقهم بالأضواء، يخفون عجزهم تحت قماش الفرح.

ما أقسى أن تستيقظ وأنت تعلم أن النهار لم يعد وعدًا بالعيش؛ بل تكرار للعجز نفسه.

إن البطالة ليست غياب العمل؛ بل حضور فراغٍ يجلس في أعماقك، يُحدّق فيك كل صباح ويسألك ذلك السؤال الأبدي الذي لا يريد أحد سماعه:

ما جدوى أن أستيقظ؟

ونتذكر سيوران في نقده للصباح؛ بأنه بداية مأساة جديدة، وكأن "الصباح يطل من وراء القرون".

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

تحذير من خطأ يقصر العمر!!.. لا تخزن هذه الفواكه والخضراوات معا في الثلاجة!

روسيا – يحذر الدكتور أندريه دوروخوف، الأستاذ المشارك في قسم الكيمياء غير العضوية بالجامعة التقنية الروسية من تخزين الفواكه والخضراوات التي تطلق غاز الإيثيلين بالقرب من الأطعمة الحساسة له.

ووفقا له، يُعد الإيثيلين هرمونا نباتيا طبيعيا تطلقه العديد من الفواكه والخضراوات أثناء عملية النضج، إذ يسرّع هذا الغاز من شيخوخة الأطعمة المجاورة وتلفها. وتُعد بعض الفواكه مصادر نشطة لإنتاجه.

وتشمل أبرز الأطعمة المنتجة للإيثيلين: التفاح، والأفوكادو، والموز، والإجاص، والمشمش، والخوخ، والبرقوق، والبطيخ. أما الخيار والبروكلي والقرنبيط والخضراوات الورقية والبطاطس والجزر والبصل، فتُعد من بين الأطعمة الأكثر حساسية تجاه هذا الغاز.

وقال: “تطلق الطماطم غاز الإيثيلين بكميات معتدلة، إلا أن هذه الكمية تزداد مع نضجها. أما الخيار، الذي ينتمي إلى الفصيلة القرعية ويتميز بحساسيته العالية لهذا الغاز، فإنه يصفر بسرعة أكبر ويفقد صلابته ويبدأ بالتلف. وللسبب نفسه، لا ينبغي تخزين التفاح بالقرب من البطاطس، لأنه يضعف نكهتها ويسرّع إنباتها، كما أن الجزر قد يكتسب مرارة غير مستحبة عند وضعه بجوار التفاح”.

ونصح الكيميائي، استنادا إلى ذلك، بفصل الأطعمة المنتجة للإيثيلين عن الأطعمة الحساسة تجاهه، بهدف إطالة مدة صلاحيتها والحفاظ على جودتها.

وأضاف: “إلى جانب تأثير الإيثيلين، توجد قواعد تخزين أخرى تساعد على إبقاء الأطعمة طازجة لفترة أطول. فعلى سبيل المثال، يوصي الخبراء باستخدام عبوات وأكياس محكمة الإغلاق للحد من تعرض الطعام للهواء وإبطاء عمليات الأكسدة، بالإضافة إلى الحفاظ على درجات الحرارة المناسبة، التي تبلغ نحو 0-4 درجات مئوية في الثلاجة، وحوالي 18 درجة مئوية تحت الصفر في المجمد. كما يجب مراقبة مستوى الرطوبة لمنع تلف الأطعمة الجافة وتكاثر الحشرات فيها”.

 

المصدر: gazeta.ru

مقالات مشابهة

  • لقمة العيش لا تعرف العمر.. مسن ينتظر عملاً تحت حرارة الشمس في عدن
  • تحذير من خطأ يقصر العمر!!.. لا تخزن هذه الفواكه والخضراوات معا في الثلاجة!
  • كلمات تملأ القلب طمأنينة.. أذكار الصباح اليوم الجمعة 24 يوليو 2026
  • دعاء يوم الجمعة مكتوب.. كلمات جامعة للخير والرحمة | ردده الآن
  • العثور على جثة متحللة لرجل داخل منزله بالدقهلية
  • مصطفى بكري: تجربة عبد الناصر جمعت بين الإنجازات والتحديات ولا يمكن اختزالها في الأخطاء
  • حدث فلكي نادر.. هل يمكن مشاهدة اصطدام صاروخ «فالكون 9» بالقمر من الأرض؟
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • دراسة: الجلوس السلبي بمنتصف العمر يقلص حجم الدماغ
  • “الأمل الأخير”.. نجوم ألعاب القوى الروسية يعلقون على معركة العودة إلى الساحة الدولية