قوارب الموت تعصف بلاجئي الروهينغا وماليزيا تتوعد مهرّبي البشر
تاريخ النشر: 15th, November 2025 GMT
كوالامبور- في حالة من الجوع والرعب الشديد وُجد الفتى علي شفيق، قبل أن ينقله فريق إنقاذ بزورق سريع إلى قاعدة بحرية في جزيرة لانكاوي بماليزيا، حيث قدم له العصير وكيسا من البطاطا المقرمشة، فبدا كأنه لم يتناول مثلها قط.
وظل شفيق الذي لم يتجاوز 15 عاما، لأكثر من 3 أيام، يتمسّك بلوح طاف من قارب غرق في المياه المشتركة بين تايلند وماليزيا الأحد الماضي، حتى عثر عليه فريق إنقاذ تابع لقوات خفر السواحل الماليزية، ليكون آخر الناجين الذين عثر عليهم، ممن أقلهم القارب.
وبصعوبة حاولت الجزيرة نت استقصاء جزء من رواية الفتى وشهادته الأولية لمأساة القارب، مستعينة بناشط من الروهينغا، يعمل في جمعية خيرية، من خلال ترجمة متجزئة عبر الهاتف، حيث أن فارق اللغة يجعل من الصعب على المحققين والجهات المختصة استقصاء المعلومات المطلوبة للبحث عن المفقودين.
وتفيد الرواية اليتيمة التي حصلت عليها الجزيرة نت، بأن قاربا يقل نحو 70 لاجئا غرق بعد وقت قصير من انتقالهم من سفينة كانت تقل نحو 300 لاجئ، وما لبث القارب المكتظ أن غرق فور مغادرة السفينة.
وتحدث شفيق عن انتقاله من مدينة أراكان في ميانمار إلى بنغلاديش، ومنها استغرقت الرحلة البحرية الصعبة 8 أيام حتى وصلت السفينة المياه التايلندية الماليزية المشتركة.
ولم يفسر الفتى سبب الانتقال إلى قارب صغير، لكن من لهم خبرة في قضايا تهريب البشر يقولون إن المهربين يتفادون بهذه الطريقة رقابة وتعقب خفر السواحل.
وأعلنت السلطات الماليزية عملية بحث وإنقاذ واسعة، بمشاركة قوات البحرية وخفر السواحل والشرطة والدفاع المدني، وبعد نحو أسبوع من بدء العملية توقف عدد الناجين عند 14 شخصا، وتم انتشال نحو 30 غريقا، ولا يعرف مصير الباقين في القارب المنكوب، أو مصير السفينة الأم التي يعتقد أنها كانت تقل نحو 230 راكبا.
وحمّلت الحكومة الماليزية مسؤولية الكارثة لعصابات الجريمة المنظمة ومهربي البشر الذين اتهمهم وزير الداخلية الماليزي سيف الدين نوتسيون باستغلال الضعفاء والفقراء والمنكوبين للتكسُّب المادي على حساب حياة المضطرين، وذلك بتنظيم رحلات بحرية غير شرعية تفتقد أدنى إجراءات السلامة.
إعلانوتحدث نوتسيون في تصريح للجزيرة نت عن التحديات التي تواجه عمليات البحث والإنقاذ والتي تكمن في موسم الأمطار الموسمية المصحوبة بعواصف، وسعة رقعة البحث في بحر "أندامان" على المحيط الهندي، والتي تتجاوز 255 ميلا بحريا مربعا.
وأكد أن الأجهزة العسكرية والأمنية في ماليزيا وتايلند تنسقان بشكل حثيث في عمليات البحث والإنقاذ وتعقب عصابات مهربي البشر.
بينهم طفلين.. السلطات التايلندية تنتشل 4 جث_ث لمهاجرين من الروهينغيا بعد انقلاب قارب بهم جنوب تايلند pic.twitter.com/k9A4XBaWZq
— الجزيرة مباشر (@ajmubasher) November 10, 2025
ووصف الوزير الماليزي غرق القارب بأنه "كارثة إنسانية"، متوعدا بتعقُّب المتورطين في تهريب البشر، سواء أكانوا أفرادا أو عصابات أو مافيا، وإحضارهم للعدالة وفقا للقوانين والأنظمة الماليزية.
وأضاف أن ماليزيا تسعى لتحسين وضعها الدولي في مجال مكافحة تهريب البشر، حيث تصنف في المرتبة الثانية حاليا وفق المعايير الأميركية في هذا الشأن.
ونفى وجود نقص بالمعدات والتكنولوجيا للمساعدة في عمليات البحث عن ناجين من كارثة غرق السفينة التي كانت تقل لاجئين غير نظاميين، لكنه تعهد بتزويد قوات البحرية وخفر وشرطة السواحل بمعدات المراقبة اللازمة بحرا وجوا وبرا.
"اضطهاد منظم"
ويتصل بحر أندامان بالمحيط الهندي، وهو المحطة الأخيرة لمن يوصفون باللاجئين غير النظاميين القاصدين ماليزيا وتايلند، الذين يستقلون قوارب مكتظة، وتحمل عادة أضعاف قدرتها.
ويقول قائد خفر السواحل في شمال ماليزيا، الأدميرال رملي مصطفى للجزيرة نت، إنهم يرصدون نحو 4 قوارب سنويا، وأن أغلب ركابها من لاجئي الروهينغا.
وإلى جانب اتهام القائد البحري الماليزي عصابات الجريمة المنظمة بالمسؤولية عن كوارث ما تعرف بقوارب الموت، فإن منظمات حقوقية وإنسانية دعت إلى معالجة جذور المشكلة، وهي عمليات الاضطهاد المنظم التي تتعرض لها عرقية الروهينغا في ميانمار، والتي ضاعفت منها الأزمات الإنسانية والاقتصادية والأمنية منذ انقلاب الأول من فبراير/شباط 2021.
ودعا بيان لمنظمة حقوق الإنسان تختص بمتابعة عرقية الروهينغا في ميانمار (مقرها في ماليزي) إلى وقف ما وصفها بجرائم التطهير العرقي التي تمارسها حكومة ميانمار وجيش أراكان بحق عرقية الروهينغا.
في حين طالب بيان لـ"مجلس تنسيق الهيئات الإسلامية الماليزية" منظمة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) بعدم التوقف عند التعامل مع قضية الروهينغا على أنها مسألة لاجئين غير نظاميين، والعمل على حمايتهم من الاضطهاد في بلادهم.
كما دعا رئيس المجلس عزمي عبد الحميد، إلى التعامل مع جذور المشكلة، وهي استعادة الروهينغا لحق المواطنة الذي سلب منهم بموجب تغيير دستوري أقر عام 1982 واعتبارهم أجانب.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات
إقرأ أيضاً:
نتمنى الموت.. صرخات سكان غزة تحت الركام في انتظار الإعمار
مع دخول الحرب على قطاع غزة عامها الثالث، لا تزال آلاف العائلات تعيش بين ركام منازلها أو داخل مبان متصدعة تهدد حياتها في كل لحظة، بينما تتعثر جهود إعادة الإعمار بفعل استمرار القيود الإسرائيلية، لتتحول معاناة النزوح المؤقت إلى واقع دائم يثقل كاهل السكان.
وينقل تقرير أعده مراسل الجزيرة شادي شامية من مدينة غزة مشاهد تختزل أزمة السكن المتفاقمة، حيث تنتظر عائلات فقدت منازلها انطلاق إعادة الإعمار، في وقت تتزايد فيه العقبات المرتبطة بإدخال المواد اللازمة وإزالة ملايين الأطنان من الركام، وسط استمرار الظروف الإنسانية القاسية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2بعد شهرين من الحصار.. عائلة الطوباسي تخلي قسريا منزلها في “جالود”list 2 of 2ما تفاصيل وفرص نجاح مقترح هدنة الـ10 أيام بين واشنطن وطهران؟end of listولم تغادر عائلة أبو رزق الغول موقع منزلها المدمر، واختارت البقاء إلى جوار الأنقاض بعدما نصبت خيمة أصبحت مأواها الوحيد، وبين الركام، تمضي الأيام دون مؤشرات على اقتراب إعادة الإعمار، في صورة تعكس واقع آلاف الأسر التي فقدت مساكنها.
وتقول أم رزق إنهم ينتظرون منذ 3 سنوات أي تحسن يفتح الباب أمام الإعمار، لكن الأوضاع تزداد سوءا مع انتشار الأمراض والقوارض واستمرار آثار الحرب، مؤكدة أن قسوة الحياة دفعت كثيرين إلى تمني الموت بعدما فقدوا أبسط مقومات العيش.
ولا تبدو معاناة عائلة أبو يوسف أقل قسوة، إذ لم تتمكن حتى من نصب خيمة، فعادت للإقامة داخل منزل متضرر، حيث تحاصرها الجدران المتشققة والسقف المهدد بالانهيار، بينما يلازم أفرادها الخوف مع كل لحظة يقضونها داخله.
وتقول إحدى نساء العائلة إنهم اضطروا للعودة إلى المنزل لعدم وجود أي مكان آخر يؤويهم، رغم إدراكهم أن السقف قد ينهار في أي وقت، مشيرة إلى أنهم يعيشون في حالة خوف وتوتر دائمين بسبب الركام المتراكم فوق المبنى.
إعمار معطل
وتزداد أزمة الإعمار تعقيدا مع استمرار العراقيل الإسرائيلية التي تمنع انطلاق عمليات التعافي المبكر، إضافة إلى التحديات المرتبطة بإزالة كميات هائلة من الأنقاض، فيما يؤكد مسؤولون أن أي تقدم في هذا الملف يبقى رهنا بتطورات سياسية وميدانية.
إعلانويقول مسؤول في بلدية غزة إن الواقع بالغ الصعوبة بسبب رفض إسرائيل فتح المعابر وإدخال المعدات والمواد التي تحتاجها البلديات لبدء مرحلة التعافي المبكر، مؤكدا أن المؤسسات المحلية ما تزال تنتظر خطوات عملية يمكن أن تغير الأوضاع القائمة.
وتعزز الأرقام الرسمية حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب، إذ تشير بيانات وزارة التنمية الاجتماعية حتى يونيو/حزيران 2026 إلى تسجيل 65 ألفا و279 يتيما في قطاع غزة، بينهم 54 ألفا و468 طفلا فقدوا أحد والديهم أو كليهما خلال الحرب.
وتوضح البيانات كذلك انضمام 2039 طفلا إلى سجل الأيتام بين أكتوبر/تشرين الأول 2025 ويوليو/تموز 2026، بينما ارتفع عدد الأرامل المسجلات إلى أكثر من 28 ألف أرملة، من بينهن 742 امرأة فقدن أزواجهن خلال الفترة نفسها، بما يعكس اتساع الآثار الاجتماعية للحرب.
وتتزامن هذه المعطيات مع استمرار تدهور أوضاع الإيواء، إذ تعرض أكثر من 20 مركزا ومخيما للاستهداف أو التضرر منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، كما نزحت أكثر من 800 أسرة داخليا نتيجة التوغلات الإسرائيلية وتقلص المساحات المتاحة للمدنيين.
وفي ظل هذه الظروف، تواصل عائلات غزة حياتها بأقل الإمكانيات داخل خيام مهترئة أو بين أنقاض المنازل، بينما يتراجع الأمل بإعادة الإعمار مع استمرار السيطرة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من القطاع، لتبقى العودة إلى حياة طبيعية هدفا مؤجلا بانتظار تغير الواقع.