جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-03@02:11:49 GMT

عندما يملأ السفير كرسي المسؤولية

تاريخ النشر: 15th, November 2025 GMT

عندما يملأ السفير كرسي المسؤولية

 

 

 

عبدالنبي الشعلة

في المقالين السابقين، وقفتُ عند نماذج مشرّفة من العمل المؤسسي في مملكة البحرين؛ فتناول الأول جهود وزارة الأشغال وما حققته من إنجازات لافتة، فيما استعرض الثاني قصة نجاح شركة ألمنيوم البحرين "ألبا" وما يمثله قطاع الألمنيوم الخليجي من رافعة اقتصادية متنامية. واليوم، أواصل النهج نفسه، لأتوقف عند نموذج آخر من نماذج الأداء الوطني المشرف، وهو أداء أحد سفراء مملكة البحرين، الذي استطاع أن يملأ كرسيّ المسؤولية بكفاءة واقتدار، وأن يحول موقعه الدبلوماسي إلى منصة للعمل والإنجاز والتأثير.

إنني أدرك أن هذا النوع من الكتابة لا ينسجم مع رغبات بعض القرّاء ممن يركزون على النصف الفارغ من الكأس، ويجدون في الإشادة بالمُنجزات نوعًا من المديح غير الضروري. غير أن المسؤول، حين يجتهد ويبتكر ويتجاوز حدود الواجب الوظيفي، يصبح من الإنصاف والإيجابية- بل ومن مصلحة الوطن- أن نقدّم تجربته كنموذج يُحتذى، لا باعتبارها استثناءً، بل باعتبارها شهادة على أن العمل الجاد قادر على صنع الفرق.

هذا السفير هو الدكتور جمعة بن أحمد الكعبي، سفير مملكة البحرين لدى سلطنة عُمان الشقيقة، الذي يتحرك في مساحة رحبة من العلاقات البحرينية- العُمانية التي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ منذ حضارتي دلمون ومجان؛ حيث ازدهرت التجارة وتداخلت مسارات التواصل بين المنامة ومسقط قبل آلاف السنين. وعلى المستوى السياسي، تمضي الدولتان اليوم على خط واحد من الثوابت: حياد إيجابي، وحسن جوار، واحترام سيادة الدول، وتغليب الحوار، وتعزيز التعايش، والدفع باتجاه السلام المستدام وحماية حقوق الإنسان. هذه الرؤية المشتركة أسست لمسار دبلوماسي هادئ ومتزن، استطاع أن يبني علاقة متينة لا تهزها المتغيرات.

ومنذ بدء مهامه، قبل سبع سنوات، انتهج السفير الكعبي نهجًا يقوم على الدبلوماسية الاقتصادية بوصفها محورًا رئيسًا للعمل الدبلوماسي. لم تعد السفارة مركزًا بروتوكوليًا تقليديًا؛ بل أصبحت فاعلًا اقتصاديًا يسعى لجذب الاستثمارات، وفتح قنوات جديدة للتعاون، وتفعيل شراكات استراتيجية بين القطاعين الخاصين في البلدين.

ويُعد المنتدى الاقتصادي العُماني- البحريني، الذي عُقد في الشهر الماضي بمشاركة واسعة من رجال الأعمال، محطة مفصلية في هذا المسار؛ فقد ناقش المنتدى فرص الشراكة في أكثر من عشرة قطاعات، من الإنشاء والعقار إلى التكنولوجيا والصحة واللوجستيات، وقد تم التأكيد في المؤتمر على أهمية تكامل رؤية "عُمان 2040" مع رؤية البحرين الاقتصادية 2030؛ بما يُمهِّد لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي الشامل.

ومن ثمار هذا التوجه تأسيس الشركة العُمانية- البحرينية للاستثمار برأس مال أوَّلي يبلغ 10 ملايين ريال عُماني، والتي انطلقت خلال الزيارة السامية لجلالة السلطان هيثم بن طارق إلى البحرين عام 2022. ولا تُعد هذه الشركة مشروعًا عابرًا، بل نواة لمشاريع مستقبلية تدعم التنمية في البلدين.

إنَّ البيانات الرسمية تؤكد أنَّ السفارة نجحت في تعميق العلاقات الاقتصادية بشكل ملحوظ، فقد ارتفع حجم الاستثمار والتبادل التجاري بين البلدين، وازداد عدد المستثمرين البحرينيين والشركات البحرينية العاملة في السلطة وكذلك الحال بالنسبة للمستثمرين العُمانيين والشركات العُمانية العاملة في المملكة. ومن بين المؤشرات الايجابية العديدة أن 1236 ترخيصًا اقتصاديًا صدرت لمواطنين عُمانيين في البحرين، مقابل 1140 ترخيصًا لبحرينيين في عُمان، وإن أكثر من 500 شراكة بين رواد أعمال من البلدين انشأت خلال عام 2024.

هذه الحقائق والأرقام ليست مجرد بيانات جامدة، بل تشكل خريطة طريق تبرز حجم التقدم الذي تحقق نتيجة جهود السفارة.

كما شهدت السنوات الأخيرة زيارات رفيعة المستوى من قيادتي البلدين، كان آخرها زيارة جلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة إلى صلالة في أغسطس 2025، وزيارة «الدولة» إلى مسقط في يناير 2025، والتي وُصفت بأنها نقطة تحول في العلاقات الثنائية. كما أدت زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى البحرين عام 2022 إلى توقيع 6 اتفاقيات و18 مذكرة تفاهم.

وتواصل اللجنة البحرينية- العُمانية المشتركة، منذ تأسيسها عام 1992، دورها الحيوي في متابعة المبادرات وتحويلها إلى اتفاقيات وبرامج تنفيذية تعزز التعاون في مختلف المجالات.

وقد انتهجت السفارة دبلوماسية حديثة تقوم على تنويع أدواتها، فإلى جانب الدبلوماسية الاقتصادية، تحركت سفارة البحرين في مسارات: الدبلوماسية الثقافية، والدبلوماسية السياحية، والدبلوماسية الرياضية، والدبلوماسية الاجتماعية والشعبية.

وتنوعت الجهود الدبلوماسية لتشمل الثقافة والتعليم؛ حيث جرى اعتماد 16 جامعة عُمانية في البحرين، و9 جامعات بحرينية في عُمان، وارتفع عدد الطلبة في الاتجاهين. كما نُظم الأسبوع الثقافي البحريني في مسقط، ومعارض الفن التشكيلي، وفعاليات الحرف التراثية.

وارتفع عدد السواح إلى 57 ألف سائح عُماني زاروا البحرين عام 2024، و47 ألف سائح بحريني زاروا عُمان في العام نفسه.

ويبلغ عدد أبناء الجالية البحرينية في عُمان اليوم نحو 950 مواطنًا، وقد حرص السفير على عقد مجلس دوري لهم، ومتابعة أوضاعهم، والتواصل معهم، وحل ما قد يواجهونه من تحديات، إلى جانب مساندة الطلاب والمستثمرين وإشراكهم في فعاليات السفارة المختلفة، ما عزز من روح الانتماء والطمأنينة لديهم.

إن ما تقوم به سفارة مملكة البحرين لدى سلطنة عُمان مثال حيّ على الدبلوماسية الفاعلة، والعمل المؤسسي الواعي، والحرص على تحويل العلاقات الثنائية إلى نتائج ملموسة. وعندما يملأ السفير كرسي المسؤولية، فإنه لا يقوم بواجبه فحسب، بل يرفع من شأن بلاده، ويجسد قيمها، ويعزز حضورها، ويترك بصمة حقيقية في مسار التنمية والشراكة.

والنماذج الجادة لا بُد أن تُذكر، لأنها تضيء الطريق، وتكشف أن في هذا الوطن أشخاصًا يعملون بصمت.. ويصنعون أثرًا كبيرًا.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

قصة محمد الطبال تشعل السوشيال ميديا في ليبيا.. ماذا فعل نجم السويحلي؟

تحولت قصة اللاعب الليبي محمد الطبال، نجم فريق السويحلي، إلى واحدة من أكثر القصص الإنسانية تداولًا على مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا، بعدما ظهرت ضمن سلسلة الأفلام الوثائقية "لهذا نعشق كرة القدم"، التي تسلط الضوء على المواقف الإنسانية الملهمة في عالم الساحرة المستديرة.

بدأت القصة عندما تلقى الطبال رسالة عبر منصات التواصل الاجتماعي من أسرة طفل يعاني مرضًا خطيرًا أجبره على قضاء فترات طويلة داخل المستشفى بعيدًا عن حياته الطبيعية. 

سامي الشيشيني: أحمد فتوح من أفضل اللاعبين لكنه “مزاجنجي”عمرو الحديدي يفتح النار على توروب : دمر اللاعبين نفسياإبراهيم حسن : كأس العالم فرصة استثنائية للاعبينا .. ونستهدف كتابة تاريخ جديد للفراعنةالأهلي يرفع عرضه لتجديد عقد نجم الفريق .. واللاعب يطلب مهلة لحسم موقفهمرموش: المنافسة في السيتي تجعلني لاعبًا أفضل.. وطموح الفراعنة كبير بكأس العالمسباليتي يطلب دياز.. واللاعب يحسم موقفه من يوفنتوس

لم تحمل الرسالة طلبًا تقليديًا يتعلق بالحصول على قميص أو توقيع، بل تضمنت كلمات مؤثرة تكشف مدى تعلق الطفل باللاعب ومتابعته المستمرة لمباريات السويحلي رغم ظروفه الصحية الصعبة.

كان الصغير يقضي ساعات طويلة أمام شاشة التلفزيون يشاهد مباريات فريقه المفضل ويحلم بلقاء نجمه المحبوب ولو لمرة واحدة. 

ماذا فعل نجم السويحلي الليبي؟

عندما وصلت الرسالة إلى محمد الطبال، لم يتردد في اتخاذ خطوة استثنائية من أجل الطفل، حيث توجه اللاعب في اليوم التالي مباشرة إلى المستشفى بعيدًا عن الأضواء والكاميرات. 

عندما دخل اللاعب غرفة الطفل، لم يتمكن الصغير من إخفاء مشاعره، إذ غلبته الدموع بعدما وجد اللاعب الذي طالما شاهده في المباريات يقف أمامه ويتحدث معه عن قرب.

أمضى الطبال وقتًا طويلًا إلى جانب الطفل، تبادلا الحديث عن كرة القدم والأحلام والطموحات، كما حرص على بث روح التفاؤل داخله، مؤكدًا له أهمية التمسك بالأمل ومواصلة مقاومة المرض، وقبل مغادرته، قدم له قميصه الشخصي موقّعًا باسمه، ووعده بإهداء هدفه المقبل له بطريقة خاصة.

مشهد مؤثر من الملعب

وبالفعل، بعد أيام قليلة، سجل الطبال هدفًا مهمًا مع السويحلي وفي لحظة مؤثرة، توجه نحو الكاميرات ورفع قميصًا يحمل اسم الطفل، في مشهد انتشر بسرعة كبيرة بين الجماهير وأثار موجة واسعة من الإعجاب والتفاعل.

ولم تتوقف القصة عند هذا الحد، إذ شهدت حالة الطفل الصحية تحسنًا ملحوظًا خلال الأسابيع التالية، وأكد والده أن زيارة اللاعب كان لها أثر نفسي كبير، حيث منحت ابنه قوة إضافية وإصرارًا على مواجهة المرض.

واستمر الطبال في متابعة حالة الطفل والتواصل مع أسرته بشكل دائم، إلى أن جاء اليوم الذي غادر فيه المستشفى، وكانت المفاجأة أن اللاعب استقبله داخل ملعب السويحلي وسط تصفيق الجماهير، في مشهد جسد المعنى الحقيقي لتأثير الرياضة.

طباعة شارك السويحلي الليبي قصة الطبال اللاعب محمد الطبال الدوري الليبي ترند ليبيا

مقالات مشابهة

  • عاجل.. الداخلية البحرينية تعلن إطلاق صفارات الإنذار
  • ‏وزارة الداخلية البحرينية: إطلاق صافرات الإنذار
  • فرق توقيت!!
  • «مجرى» يطلق حملة «المسؤولية المجتمعية قول وفعل»
  • “مجرى” يطلق حملة “المسؤولية المجتمعية قول وفعل”
  • بعثة الحج العُمانية تعود إلى البلاد
  • حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا
  • قصة محمد الطبال تشعل السوشيال ميديا في ليبيا.. ماذا فعل نجم السويحلي؟
  • إطلاق مبادرة "ساس للتميز" لتعزيز تنافسية الشركات التقنية العُمانية عالميًا
  • الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات