الجزيرة:
2026-06-03@05:52:18 GMT

وكالات أممية تدعو لمواجهة الأزمة في السودان

تاريخ النشر: 24th, October 2025 GMT

وكالات أممية تدعو لمواجهة الأزمة في السودان

دعا مسؤولون في وكالات وهئيات أممية المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لمواجهة الأزمة المتفاقمة في السودان، محذرين من المعاناة المتزايدة والمخاطر التي تهدد حياة الملايين من السكان.

وأكد 4 مسؤولين يمثلون المنظمة الدولية للهجرة، ومفوضية شؤون اللاجئين، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، وبرنامج الغذاء العالمي في بيان مشترك، التزامهم بمواصلة تقديم المساعدات المنقذة للحياة، وتوفير الحماية للأطفال والعائلات في مختلف أنحاء السودان.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2رايتس ووتش تدين استخدام القوة المفرطة في احتجاجات شيكاغوlist 2 of 2شادي أبو سيدو يكشف للجزيرة نت أقبية التعذيب داخل سجون إسرائيلend of list

وشدد المسؤولون على أن المجتمع الإنساني مستعد للاستجابة، لكنه لا يستطيع العمل بمفرده، مطالبين بدعم دولي فوري لتلبية الاحتياجات المتزايدة.

وجاءت هذه الدعوة في ختام زيارة ميدانية أجراها المسؤولون إلى السودان، اطلعوا خلالها على حجم الدمار الذي خلفه الصراع في مناطق عدة، من بينها دارفور والخرطوم ومناطق أخرى متأثرة بالنزاع.

ويواجه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، إذ يحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، بينهم أكثر من 9.6 ملايين نازح داخلي، ونحو 15 مليون طفل.

لم تنته الأزمة في السودان، لكن الاهتمام العالمي بها يتلاشى.

في كل دقيقة، تُجبر العائلات على الفرار من منازلها، لتواجه معاناة يصعب وصفها.

لا يمكننا السماح بأن تصبح السودان أزمة منسية. يجب الاهتمام بها واتخاذ الإجراءات اللازمة لمساعدة شعب السودان.https://t.co/Es2xuZ1UoY pic.twitter.com/1YayHHJGgm

— مفوضية اللاجئين (@UNHCR_Arabic) October 22, 2025

ومنذ بداية عام 2025، عاد أكثر من مليون شخص إلى العاصمة الخرطوم وحدها، من بين نحو 2.6 مليون شخص عادوا إلى ديارهم بعد تراجع حدة القتال في بعض المناطق.

وفي هذا السياق، قالت أوغوتشي دانييلز، نائبة المدير العام للعمليات في المنظمة الدولية للهجرة، عقب زيارتها للسودان، إن حجم العودة إلى الخرطوم يعكس صمود السكان، لكنه في الوقت ذاته يمثل مؤشرا مقلقا.

إعلان

وأشارت دانييلز إلى أن البلاد تشهد انتشارا لأمراض مثل الكوليرا وحمى الضنك والملاريا، مما يجعل الاستثمار في المياه النظيفة والرعاية الصحية والخدمات الأساسية أمرا ملحّا لتمكين السكان من بدء حياة جديدة.

عوائق المساعدات

وإلى جانب ذلك لا تزال القيود المشددة تعيق وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر تضررا، في ظل استمرار انعدام الأمن، والعوائق والتحديات التي تعرقل إيصال المساعدات الإنسانية.

من جانبها، وصفت كيلي كليمنتس، نائبة المفوض السامي لشؤون اللاجئين، الأزمة السودانية بأنها "واحدة من أسوأ أزمات الحماية التي شهدناها منذ عقود"، وذلك عقب زيارتها لمواقع النزوح في بورتسودان ومحيط الخرطوم.

وأشارت إلى أن ملايين الأشخاص نزحوا داخل البلاد وخارجها، بينما تعاني العائلات العائدة من نقص حاد في الدعم وسط غياب البدائل.

وأضافت "تحدثت مع عائلات فرت مؤخرا من الفاشر، روت قصصا مروعة عن اضطرارها لترك كل شيء خلفها، وسلوك طرق محفوفة بالمخاطر"، مؤكدة أن "الدعم مطلوب في كل مكان".

ويفاقم نقص التمويل من حدة الأزمة، إذ لم يُجمَع سوى 25% من إجمالي التمويل المطلوب لخطة الاستجابة الإنسانية للسودان لعام 2025، والبالغ 4.2 مليارات دولار، مما يهدد استمرارية العمليات الإنسانية.

ورغم التحديات، فقد وصلت الاستجابة الإنسانية هذا العام إلى أكثر من 13.5 مليون شخص، بما في ذلك أهل المناطق الأكثر تضررا مثل دارفور وكردفان والخرطوم، لكن من دون موارد إضافية، قد تضطر الوكالات الإنسانية إلى تقليص تدخلاتها، مما يعرّض حياة الملايين للخطر.

ومنذ 15 أبريل/نيسان 2023 يخوض الجيش وقوات الدعم السريع حربا لم تفلح وساطات إقليمية ودولية عديدة في إنهائها، وسط معاناة المدنيين.

وقُتل في الصراع نحو 20 ألف شخص وشُرّد أكثر من 15 مليونا بين نازح ولاجئ وفقا لتقارير أممية ومحلية، في حين قدّرت دراسة أعدتها جامعات أميركية عدد القتلى بنحو 130 ألف شخص.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات حريات ملیون شخص أکثر من

إقرأ أيضاً:

رهاب العلمانية!

 

رهاب العلمانية!
جمال عبد الرحيم صالح

يُعرَّف الرهاب (Phobia) بأنه حالة من الخوف الشديد والمستمر من شيء أو موقف معين، تكون أكبر من الخطر الحقيقي، وتؤثر على حياة الشخص اليومية، كالخوف من الأماكن المرتفعة أو المغلقة، أو من مقابلة الحيوانات أو الحشرات المعينة، وما إلى ذلك. ورغم أن الرهاب ظاهرة تمس الأفراد، إلا أنه يمكن أن يأخذ شكل حالة ذهنية تقع في أسرها مجموعات من الناس، جوهرها التمسك بفكرة ما تجعلهم يتصورون أن التخلي عنها يمثل أمرًا مروعًا يجلب العقاب أو الشؤم لمعتنقيها.
من ضمن أنواع الرهاب الجماعي هذا، ذلك المنحى الذي تتخذه الدعوة إلى العلمانية وفصل الدين عن الدولة في العالم الإسلامي بوجه عام، وفي السودان بوجه خاص. وإن كان الأمر في العالم الإسلامي لا يزال في مرحلة الجدل النظري حول أمر لم يُطبَّق بعد، فإن الأمر في السودان يختلف من حيث المواجهة، باعتبار أن التنظيم الإسلاموي الذي يحكم البلاد منذ ربع قرن من الزمان ربط مصيره بإنفاذ هذا المشروع، بل إنه في الواقع أشعل النيران في أركان البلاد كافة، وحشد الآلاف من المواطنين تحت راية المحافظة على ذلك المشروع.
لقد ظلت الطبقة السياسية في السودان تناهض، على الدوام، مشروع الإسلامويين بحزم في جوانبه المتعلقة بالاقتصاد والسياسة، إلا أنها تجنبت الدعوة إلى إلغاء القوانين الإسلامية لسببين، في رأينا. أولهما مخاوفها من فقدان قطاع من جماهيرها، خاصة الحزبين الكبيرين، باعتبار أن جزءًا مهمًا من هذه الجماهير انضم إليهما أصلًا لأنهما يطرحان صيغة إسلامية ما. أما السبب الآخر فهو أنهما لا يمتلكان الرؤية والإرادة اللتين تدحضان الأساس العقدي الذي قامت عليه هذه القوانين الإسلامية، أي إنهما يفتقدان الحجج التي تعينهما على كسب معركة إلغاء تلك القوانين.
لقد مثّل تنصّل الحزبين من إلغاء القوانين الإسلامية التي فرضها النميري في سبتمبر 1983، رغم تمتعهما بالأغلبية البرلمانية اللازمة، دليلًا واضحًا على قدرة الإسلاميين على ابتزازهما عن طريق الدين. وهو أمر لم يكن جديدًا في الحياة السياسية السودانية، فالإسلاميون أنفسهم، على قلة عددهم حينها، ابتزوا الحزبين نفسيهما عن طريق الدين عام 1965 لطرد نواب الحزب الشيوعي من البرلمان، والقبول بما أسموه «الدستور الإسلامي» ذلك الذي كان من المفترض أن يفرض تطبيق قوانين الشريعة، كما أعلنوا حينها، إلى أن قطع انقلاب مايو 1969 الطريق على ذلك.
لقد كان منطقيًا أن يؤدي سقوط الإسلاميين في أبريل 2019 إلى فتح الباب للتخلص من تركتهم القانونية الثقيلة، التي كانت قد أدت مسبقًا إلى تشظي البلاد وانفصال جنوبها عنها بسبب الإصرار على بقائها. بل وحتى بافتراض أن الملابسات المعقدة والموازنات الدقيقة التي أحاطت بالتغيير لم تسمح بالإلغاء، فإن الواجب كان يقتضي فتح نقاشات سياسية واجتماعية عريضة تؤسس للخطوة الأهم، وهي إلغاء تلك القوانين من ناحية، ووضع الأساس النظري الذي ينبغي أن يتأسس عليه هدف فصل الدين عن الدولة من ناحية أخرى.
بدلًا من ذلك، استمر ابتزاز الإسلاميين على حاله، كما استمر تفادي الطبقة السياسية لوضع إلغاء تلك القوانين في صدارة أجندتها. وأصبح تناول شأن هذه القوانين يتم على استحياء غير مقنع، إما عبر إضافة عبارات لا تجرح أحدًا في إعلانات المبادئ التي تتم مع حركتي الحلو وعبد الواحد، مثل إدخال تعبير «فصل الدين عن الدولة» في نص المبادئ، أو عبر إحالة الأمر إلى المؤتمر الدستوري الذي لا يعلم أحد متى سيُعقد، ومن هم المدعوون إليه، وما هي قدرته على تحقيق ذلك.
وكل هذا على الرغم من وجود حزمة من الحقائق القوية، سواء على المستويين العالمي والسوداني، تدعم الدعوة إلى فصل الدين عن الدولة، وتجعل ذلك ممكنًا على المستويات السياسية والفكرية والفقهية. ويمكن أن نلخص بعض سمات هذه الحقائق فيما يأتي:
على المستوى العالمي
يتصف النظام الأردوغاني البراغماتي التركي الحالي، الحاضن الرئيس للجماعات الإسلاموية، بملامح إسلاموية لا تخفى، بيد أنه يقوم على العلمانية نظريةً وممارسةً. فعلى المستوى النظري، أعلن الرئيس التركي مرارًا وبشكل علني أن العلمانية تتفق مع مبادئ الإسلام، ووقف معه في الموقف نفسه إسلاميون من الوزن الثقيل، مثل راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو في تونس، ومهاتير محمد في ماليزيا.
أما على المستوى التطبيقي، فإن إسلاميي تركيا يطبقون قوانين تخالف كثيرًا مما ينادي به الفقه الموروث، ذلك الذي يصر إسلاميو السودان على تطبيقه. فالقانون التركي ألغى عقوبة الإعدام، كما أنه لا يحرم صناعة الخمر، ولا يجرم شربها، ولا يقطع يد السارق، ولا يجلد الزاني، سواء أكان محصنًا أم غير محصن. بل إن الأعجب من ذلك أن القانون التركي يمنع تعدد الزوجات، ويساوي بين المرأة والرجل في الميراث، ويسجن الزوج إذا اعتدى بالضرب على زوجته. كما منح القانون الزوجة الحق في رفض التواصل الجسدي مع زوجها من دون رضاها، ويُعد الضغط عليها في هذا الصدد جريمة تستوجب العقاب!
على المستوى السوداني
أما إذا نظرنا إلى الوضع التشريعي في السودان، فسنرى أن الإسلامويين أنفسهم قد تجاوزوا، في الخفاء، ما ينادون به في العلن تحت مسمى «إقامة شرع الله». فعلى صعيد المبادئ الدستورية، تنازلوا عما هو مستقر في الشريعة، وهو قاعدة الولاء والبراء، إذ أقروا منذ عام 1987، في برنامجهم الانتخابي المعنون بـ «ميثاق السودان»، مبدأ أن الحقوق والواجبات تُبنى على المواطنة. وهو تنازل انبنى عليه دستور 2005، الذي اتسم بالطابع العلماني في معظم بنوده، وخلت بنوده من مبادئ ما يسمى بالشريعة الإسلامية فيما يخص نظام الحكم كحتمية أن يكون الحاكم مسلماً ذكراً حرّاً، وتطبيق فقه الجهاد، فقه الغنائم، فقه أهل الذمة، وما إلى ذلك.
أما في مجال القوانين، فقد تجاوزوا مرجعياتهم والقواعد التي وصفوها مسبقًا بأنها تمثل إرادة السماء. ومن أمثلة ذلك:
* عطّلوا تنفيذ عقوبات بتر الأعضاء فيما يتعلق بالحدود والقصاص.
* أضاف القانون الجنائي شرطًا لم يكن موجودًا من قبل لتطبيق حد السرقة، مما جعل تطبيق ذلك الحد مستحيلًا عمليًا.
* جعل القانون تحديد قيمة الدية، في القتل الخطأ مثلًا، مرتبطًا بتقديرات رئيس القضاء، متجاوزًا القاعدة المعروفة التي تحدد الدية بمائة من الإبل، علمًا بأن القيمة المقررة حاليًا تقل عن ثمن ناقة واحدة.
* ساوى القانون بين المسلم وغير المسلم في الشهادة.
* ساوى في الدية بين المرأة والرجل، وبين المسلم وغير المسلم.
* أُجيز العمل بالفائدة المصرفية (الربا) بعد تغيير صورتها الشكلية مع بقاء جوهرها، فيما سُمي بـ «مرابحة الآمر بالشراء» وغير ذلك كثير.
بالنظر إلى كل تلك الحقائق، نرى أن تجاوز العقبات المتعلقة بمسألة العلمانية، أو فصل الدين عن الدولة، أمر قابل للتحقق من دون دفع أثمان باهظة. وكل ما هو مطلوب، في نظر الكاتب، هو الخروج من ذلك الجدل الدائري، ومخاطبة القضية الأكثر أهمية، وهي مسألة العلاقة بين الدين والقانون. فالقانون الجنائي السوداني، القائم على الشريعة الإسلامية، كما يدّعي واضعوه، هو المعضلة الأساسية. فتفادي انفصال الجنوب لم يكن يحتاج إلى أكثر من إلغاء القانون الجنائي، وكذلك الحال فيما يخص حركتي عبد العزيز الحلو وعبد الواحد محمد نور.

الوسومالخطر الحقيقي الخوف الشديد جنال عبدالرحيم صالح حالة ذهنية رهاب العلمانية

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • حياة كريمة: أكثر من 50 ألف متطوع يشاركون في دعم المجتمع
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • الفقر في ألمانيا يسجل مستوى قياسياً جديداً ويطال أكثر من 13 مليون شخص
  • رهاب العلمانية!
  • الأغذية العالمي: المساعدات الحالية للبنان لا تكفي لمواجهة الكارثة الإنسانية
  • أكثر من نصف مليون بين متضرر ومهجّر.. ماذا كشفت دراسة عن نزع الملكية في مصر؟
  • محافظ الوادي الجديد: توريد أكثر من نصف مليون طن قمح حتى الآن
  • الأغذية العالمي بلبنان: مليون و240 ألف شخص يواجهون انعداما بالأمن الغذائي
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش