منظمة أمريكية: يجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولية تفشي الكوليرا في اليمن
تاريخ النشر: 29th, October 2025 GMT
ويأتي هذا التفشي نتيجة لانهيار شبكات المياه والصرف الصحي، وسوء إدارة النفايات، وعرقلة وصول الفرق الطبية والإمدادات. فبين مارس 2024 وأغسطس 2025، سجّل اليمن حوالي 332 ألف حالة اشتباه بالكوليرا و1073 حالة وفاة مرتبطة بها، ليحتل بذلك المرتبة الثالثة عالميًا من حيث عدد الإصابات.
وقالت المنظمة إن خطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في اليمن تواجه نقصًا حادًا في التمويل يتجاوز 80%، نتيجةً لعدم وفاء العديد من الدول والجهات المانحة بتعهداتها المالية.
وأكدت المنظمة أن التعهدات المالية التي قطعتها الدول والأطراف المانحة في المؤتمرات الإنسانية تشكل التزامات أخلاقية وسياسية. تُجسّد هذه الالتزامات مبادئ التضامن والتعاون الدولي المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهي تُلزم الدول باتخاذ إجراءاتٍ جماعية لضمان الحق في الصحة والمياه النظيفة، لا سيما خلال الأزمات الإنسانية. ومع ذلك، فإن الوفاء بهذه التعهدات ليس عملاً تطوعياً، بل هو جزء أساسي من نظام الاستجابة الدولية، مما يمكّن المنظمات الإنسانية بشكل مباشر من تقديم التدخلات المنقذة للحياة.
ولفتت المنظمة إلى أن أعداد الإصابات والوفيات الفعلية أعلى بكثير من المُعلَن، بسبب ضعف أنظمة الرصد، ومحدودية تغطية الرعاية الصحية، وتردد العديد من الأسر في الإبلاغ عن الحالات بسبب صعوبة الوصول إلى المرافق الطبية. هذه العوامل تجعل التقييم الدقيق لنطاق الوباء أمرًا بالغ الصعوبة.
وأشارت إلى أن تفشي الكوليرا أصبح متوطنًا في اليمن بسبب انتشاره الواسع، وارتفاع معدلات الإصابة والوفيات، وعدم معالجة الأسباب الجذرية. فبين عامي 2017 و2020، شهد اليمن أكبر تفشٍ للكوليرا في التاريخ الحديث، ولا تزال حالات جديدة تُسجل يوميًا، مما يزيد من الضغط على النظام الصحي المنهار أصلًا في ظل تضاؤل التمويل الدولي.
وأفادت المنظمة أن الفئات الأكثر ضعفًا، وخاصةً الأطفال والنساء، تتحمل العبء الأكبر من الأزمات الإنسانية، بما في ذلك تفشي وباء الكوليرا. حيث يُصاب عشرات الآلاف من الأطفال اليمنيين بالإسهال الحاد الناجم عن الكوليرا سنويًا، مما يؤدي إلى الجفاف وسوء التغذية الحاد وأمراض تُهدد الحياة.
وربطت المنظمة بين استمرار الوباء واستمرار الصراع، موضحة أن الغارات الجوية والقصف المتكرر دمرا أجزاءً كبيرة من شبكات المياه والصرف الصحي. علاوة على ذلك، أدت سنوات من الصراع والانقسامات السياسية والإدارية العميقة إلى تعقيد التنسيق وعرقلة جمع البيانات الضرورية للتدخلات الإنسانية، مما أدى إلى تأخير اكتشاف حالات الكوليرا في بعض المناطق، وحرم مناطق أخرى من الخدمات الصحية الكافية.
وختمت المنظمة بالتأكيد على أنه يجب على جميع الدول المعنية والجهات المانحة الوفاء بتعهداتها المالية لخطة الاستجابة الإنسانية في اليمن، وتجنب خفض المخصصات للمنظمات الدولية والتابعة للأمم المتحدة التي تلعب دورًا حيويًا في مكافحة الكوليرا. كما يجب على المجتمع الدولي أن يتحمل المسؤولية الأساسية في معالجة الأسباب الجذرية للأزمة الإنسانية في اليمن، من خلال إنهاء الصراع، وتعزيز عملية السلام الشاملة، وتعزيز الانتعاش الاقتصادي، وإعادة بناء المؤسسات العامة والخدمات الأساسية، بما في ذلك أنظمة المياه والصرف الصحي والصحة والتعليم.
المصدر
المصدر: ٢٦ سبتمبر نت
كلمات دلالية: فی الیمن
إقرأ أيضاً:
الكوليرا والمسيّرات.. وباء وسلاح يعمقان مأساة نازحي دارفور
دارفور، الخرطوم – في مخيمات النزوح بإقليم دارفور، حيث تتكدس العائلات تحت الخيام الممزقة وتعيش على مياه ملوثة، تعود الأوبئة لتضرب بقوة حاصدة أرواحا كانت قد نجت من القصف والرصاص.
ففي الوقت الذي تواصل فيه المعارك إعادة رسم خريطة الصراع في غرب السودان، يموت المئات بصمت بسبب الأمراض في واحدة من أكثر مناطق العالم تضرراً بالحرب.
ومع دخول موسم الأمطار، تحذر منظمات صحية عالمية وناشطون محليون من كارثة إنسانية وشيكة، حيث تتحول برك المياه الراكدة إلى بؤر وبائية وتختلط مياه الشرب بمياه الأمطار، في ظل غياب شبه كامل للخدمات الصحية الأساسية.
أزمة متفاقمةووفقا لإحاطة صحفية لمنظمة الصحة العالمية في جنيف يوم 10 يوليو/تموز 2026، سُجّلت أكثر من 1330 حالة إصابة مؤكدة بالكوليرا و114 حالة وفاة، مع توقعات بارتفاع الحصيلة مع دخول موسم الأمطار.
وأكد ممثل المنظمة في السودان الدكتور شبل صهباني، خلال هذه الإحاطة، أن معدل الوفيات بين المصابين يبلغ حاليا 13.7%، وهو مستوى "مرتفع للغاية"، مشيرا إلى أن التفشي يتركز في إقليمي دارفور وكردفان، حيث لا يزال وصول العاملين في مجال الإغاثة والرعاية الصحية إليهما مقيدا بشدة.
ودعا صهباني إلى تعزيز وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، خاصة في مدن مثل الأبيض وكادقلي والدلنج التي تعاني من حصار خانق يمنع وصول الإمدادات الطبية والغذائية، مؤكدا أن استمرار القتال يجعل من المستحيل التعامل مع هذا الوباء بالشكل المطلوب.
ولكن هذه الأرقام، حسب مصادر ميدانية، لا تمثل سوى جزء يسير من الحقيقة، فالعديد من المناطق المتضررة لا تزال خارج نطاق الرقابة الوبائية، والوفيات التي تحدث في المخيمات النائية أو في الطريق أثناء النزوح غالبا ما تمر دون أن تصل إلى سجلات منظمة الصحة العالمية.
وقال المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور آدم رجال للجزيرة نت، إن مخيمات النزوح في مختلف أنحاء الإقليم تشهد أزمة إنسانية وصحية متفاقمة تجاوزت حدود التحمل البشري، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.
إعلانوأوضح رجال أن انتشار الأمراض المعدية، بما فيها الكوليرا والملاريا والحصبة والإسهالات الحادة، يأتي في ظل توقف معظم المرافق الصحية عن العمل، محذرا من أن الوضع يتصاعد بسرعة نحو كارثة إنسانية كبرى.
وشدد على أن الأطفال والنساء هم الفئات الأكثر تضررا، حيث وصلت معدلات سوء التغذية بينهم إلى مستويات مثيرة للقلق، مشيرا إلى أن نقص الغذاء والمياه النظيفة والمأوى ساهم في ارتفاع معدلات الوفيات، إلى جانب تزايد حالات الصدمات النفسية والعنف القائم على النوع الاجتماعي، مما يزيد من هشاشة المجتمعات النازحة.
"تدمير ممنهج"من جانبه، قال الناشط الإنساني والحقوقي بغرب دارفور حمدي عثمان للجزيرة نت إن قوات الدعم السريع دمرت آبار المياه عبر طائرات مسيرة في مناطق كلبس وبئر أم سليبة والقرى المجاورة شمال مدينة الجنينة، محولة مياه الشرب إلى سلاح في الحرب.
وفاقم هذا "التدمير الممنهج لمصادر المياه" -وفق عثمان- الأزمة الإنسانية بشكل كبير وتسبب في نقص حاد في مياه الشرب النظيفة، مما ساهم في تفشي الكوليرا والتيفوئيد والملاريا في صفوف النازحين الذين فروا من تلك المناطق.
وأضاف الناشط الحقوقي أن النازحين من كلبس وبئر أم سليبة والقرى المجاورة يعيشون الآن تحت الأشجار في العراء، في ظل أوضاع إنسانية مأساوية، فيما تمكن بعضهم من الوصول إلى شرق تشاد بحثا عن الأمان.
وتابع "النازحون يشربون من مياه ملوثة ويأكلون ما تجود به عليهم السماء. الكوليرا ليست سوى حلقة في سلسلة طويلة من المعاناة التي يعيشها إنسان دارفور منذ أكثر من عقدين". وأوضح أن فرق الإحصاء والطوارئ لم تقم بإجراء إحصاء دقيق للمصابين بسبب تردي الأوضاع الأمنية، على حد قوله.
ودعا عثمان المجتمع الدولي إلى ضرورة ضمان وصول المنظمات الدولية وفتح ممرات آمنة للإغاثة، محذرا من أن استمرار الوضع سيؤدي إلى كارثة صحية تفوق قدرة أي جهة على احتوائها، خاصة مع استخدام قوات الدعم السريع لالطائرات المسيرة بشكل مكثف في استهداف البنى التحتية المدنية.
وسعت الجزيرة نت للحصول على تعليق من قوات الدعم السريع حول اتهامها بتدمير آبار المياه واستهداف المدنيين، إلا أنها لم تتلق ردا حتى لحظة نشر التقرير. وكانت القوات قد نفت سابقا استهدافها للمدنيين والبنى التحتية المدنية.
في المقابل أعلن وكيل وزارة الصحة الاتحادية المكلف مصعب محمد، عن رصد عدد من الحالات المرضية في ولاية الخرطوم لأشخاص قادمين من ولاية شمال كردفان. وأكد أن جميع الحالات التي تم التعامل معها قد تماثلت تماماً للشفاء بعد تلقيها الرعاية الصحية اللازمة.
وفيما يتعلق بتقييم الموقف الصحي العام، أكد وكيل الوزارة -في تصريحات خاصة للجزيرة نت- خلو ولاية الخرطوم كليا من مرض الكوليرا في الوقت الراهن، مشيرا إلى أن الحالات المسجلة سلفا كانت وافدة من منطقة المزروب بشمال كردفان وليست إصابات داخلية.
وأوضح أنه تم تسجيل إصابات بالمرض في كل من ولايتي شمال كردفان وغرب كردفان، وذلك وفقا للتقارير والبيانات التي جمعتها فرق الرصد الميداني التابعة للوزارة في تلك المناطق.
إعلانوأكد محمد استمرار متابعة الحالات المسجلة في ولايتي شمال وغرب كردفان، والتي تجاوز تراكمي الإصابات فيهما 1,547 حالة، بناء على أحدث تقارير التقصي التي أعدتها الفرق الميدانية.
وأشار في الوقت ذاته إلى أن وزارة الصحة الاتحادية تعمل بجهوزية عالية عبر غرف الطوارئ الموزعة في مختلف الولايات من أجل تقديم الاستجابة السريعة وتنسيق الجهود الميدانية للحد من انتشار المرض والسيطرة عليه.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه السودان أكبر أزمة إنسانية في العالم، إذ يحتاج أكثر من 33 مليون شخص إلى المساعدة، بينهم 21 مليونا بحاجة إلى خدمات صحية، فيما يبلغ عدد النازحين 13.4 مليون شخص.
كما تُسهم حركة النزوح المستمرة واكتظاظ مراكز الإيواء في رفع مخاطر انتشار العدوى، لا سيما مع تسجيل أكثر من 127 حالة وفاة مرتبطة بالوباء في نطاق كردفان خلال الموجة الأخيرة.
وتتضاعف هذه المخاطر مع حلول موسم الأمطار التي تزيد من احتمالية اختلاط مياه السيول بمصادر الشرب؛ وهو ما يضع السلطات الصحية في حالة استنفار دائم لتنفيذ التدخلات العاجلة ومنع تحول الحالات الوافدة إلى بؤر تفش جديدة.