حكم تقبيل يد العلماء والوالدين وكبار السن.. توقير أهل الفضل
تاريخ النشر: 24th, October 2025 GMT
أكدت دار الإفتاء المصرية أن تقبيل يد العلماء والصالحين والوالدين وكبار السن والمشايخ والأجداد من السنن المستحبة التي جاءت بها السنة النبوية الشريفة، واعتاد عليها الصحابة الكرام رضوان الله عليهم مع النبي ﷺ ومع بعضهم البعض، لما فيها من تعبير عن التوقير والاحترام والاعتراف بفضل أصحاب المنزلة الدينية أو العلمية أو الأسرية.
وأوضحت الدار أن الإسلام دعا إلى مكارم الأخلاق وحسن المعاملة، مستشهدة بحديث النبي ﷺ: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ»، وأن من تمام الأخلاق توقير الكبير وإكرام ذوي الفضل، كما قال ﷺ: «لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ».
وبيّنت دار الإفتاء أن من مظاهر توقير العلماء وكبار السن تقبيل أيديهم، وهو أدب نبوي جليل، دلت عليه الأحاديث الصحيحة؛ فقد ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت عن السيدة فاطمة رضي الله عنها: «وَكَانَتْ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَتْ إِلَيْهِ مُسْتَقْبِلَةً وَقَبَّلَتْ يَدَهُ»، كما رُوي عن الصحابي زارع العبدي أنه قال: «لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا، فَنُقَبِّلُ يَدَ النَّبِيِّ ﷺ وَرِجْلَهُ».
وأضافت أن الصحابة لم يقصروا هذا الفعل على النبي ﷺ فقط، بل فعلوه مع بعضهم البعض، فقد ورد أن أبا عبيدة قبّل يد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكانوا يعدّون ذلك من مظاهر الاحترام والاقتداء بالسنة.
كما نقلت دار الإفتاء عن عدد من كبار الفقهاء عبر المذاهب الأربعة اتفاقهم على جواز واستحباب تقبيل يد العلماء والصالحين، منهم الإمام النووي الذي قال: «يستحب تقبيل يد الرجل الصالح والزاهد والعالم ونحوهم من أهل الآخرة»، والإمام ابن مودود الموصلي الذي أشار إلى أنه «لا بأس بتقبيل يد العالم والسلطان العادل»، مؤكدًا أن الصحابة كانوا يقبّلون أطراف النبي ﷺ، وكذلك ما نقله العدوي المالكي والبهوتي الحنبلي عن جواز ذلك إذا كان بدافع الاحترام والتدين.
وشددت الدار على أن تقبيل يد الظالمين أو المتجبرين أمر مكروه، لأنه يدل على الخضوع لغير الحق، بينما يكون التقبيل مستحبًا في حق من يُرجى بركته وعلمه وصلاحه، مثل الوالدين والعلماء والمشايخ وأهل الفضل.
واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن تقبيل اليد سلوك إسلامي يعبر عن التواضع، والاعتراف بالفضل، وغرس قيمة الاحترام بين الأجيال، وأن من يوقر الكبير ويكرم العالم والوالد والمربي إنما يحيي سنة نبوية تُعزز الأخلاق وتوطد أواصر المحبة في المجتمع، مصداقًا لقول النبي ﷺ: «مَن لا يَرْحَمُ صَغِيرَنَا وَلا يُوَقِّرُ كَبِيرَنَا فَلَيْسَ مِنَّا».
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: تقبيل يد العلماء دار الافتاء المصرية الإسلام حكم تقبيل يد العلماء الإفتاء دار الإفتاء دار الإفتاء النبی ﷺ
إقرأ أيضاً:
خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الهدي النبوي الشريف يقوم على الرحمة والعفو، مستشهدًا بحديث ورد فيه أن رجلًا شكا إلى النبي ﷺ من خادمه الذي يسيء إليه ويكثر خطؤه، طالبًا الإذن بمعاقبته.
العفو والتسامحوأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن النبي ﷺ وجّه الرجل إلى العفو والتسامح، في إشارة إلى ترسيخ قيم الرفق وعدم اللجوء إلى العنف، مؤكدًا أن هذا المعنى ثابت في عدد من المصادر الحديثية التي تناولت الموقف.
وأشار إلى أن الإسلام يدعو إلى معالجة الخطأ بالحكمة والتدرج، وليس بالعنف أو الإيذاء، مؤكدًا أن فهم النصوص الشرعية يجب أن يكون في إطار لغوي وشرعي شامل، يراعي مقاصد الشريعة وروحها العامة.
الإسلام دين رحمةوأضاف الجندي أن بعض النصوص القرآنية التي تُطرح في هذا السياق تحتاج إلى تدبر عميق وفهم سياقي، بعيدًا عن التفسيرات الجزئية التي قد تُنتج مفاهيم غير دقيقة، مشددًا على أن الإسلام دين رحمة وعدل وصيانة للكرامة الإنسانية.
وشدد على أن أي ممارسة تخالف قيم الرحمة والعدل لا يمكن أن تُنسب إلى الهدي النبوي الصحيح الذي جاء لإرساء السلام داخل المجتمع والأسرة.
عصر الفتن الرقميةحذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
التمسك بقيم أخلاقية راسخةوأوضح أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.
ثقافة حسن الظنوأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.
واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة